للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّيْءُ التَّافِهِ، أَي الحَقِيرِ، وَمَا يُوجَدُ جِنْسُهُ مُبَاحًا، فِي الأَصل بِصُورَتِهِ غَيْرُ مَرغُوب فِيهِ حَقِيرٌ تَقِلُّ الرَّغَبَاتُ فِيهِ وَالطَّبَاعُ لَا تَضِنُّ بِهِ، فَقَلَّمَا يُوجَدُ أَخذُهُ عَلَى كُرِهِ مِنْ المَالِكِ

فإن الأشياء النفيسة، وإن كثرت توجد المبالغة في إحرازها، وقيد (بدار الإسلام) (١)؛ لأن الأموال كلها على الإباحة في دار الحرب.

المُغْرَةُ: الطين الأحمر وقد تسكن الغين ذكره في الصحاح (٢).

قوله: (بصورته)؛ احتراز عن الأبواب والأواني المتخذة من الخشب والحصر البغدادية فإن فيها القطع؛ لتغيرها عن الصورة الأصلية بالصنعة المتقومة.

قوله: (غير مرغوب فيه … ) إلى آخره؛ احتراز عن الذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر؛ لأنه مرغوب فيها ولا تقل الرغبة فيها ويضن.

فإن قيل: ما فائدة هذه التأكيدات ويكفي قوله: (غير مرغوب فيه)؟.

قلنا: مثل هذه التأكيدات تجيء في كلام الله تعالى مع أنه متعال عن السهو والغلط كما في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]؛ فأولى أن يجيء في كلام الآدميين الذي هو مظنة السهو، ولإزاحة ما يوهم السامع من وقوع السهو كذا في النهاية (٣).

ويمكن أن يقال: في هذه التأكيدات؛ إشارة إلى نفي أوصاف موجبة؛ لعدم القطع في الذهب والفضة فإن كل وصف من هذه الأوصاف يوجب عدم القطع فقال: كلها منفية في الذهب والفضة.

ثم قوله: (غير مرغوب فيه) بالنصب صفة لقوله: (مباحًا).

وقوله: (حقير) بالرفع؛ أي هو حقير.

وقوله: (لا تضن) -بفتح الضاد وكسرها - من باب علم وضرب، والأصل هو الفتح فالضن والضنانة بالشيء؛ البخل به.

قوله: (فقلَّ ما يوجد أخذه على كره من المالك)؛ أي قليل وجود لحوق


(١) النظر ص ١٥٥.
(٢) الصحاح للجوهري (٢/ ٨١٨).
(٣) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>