(ولهذا لم يشرع) أي: الحبس (في التعزير بالتهمة) أي: تهمة وجوب التعزير قبل ثبوته كما شرع في الحد (لأنه) أي: الحبس (من التعزير) فلا يجوز قبل ثبوته.
قوله:(إلى فوات المقصود) وهو الزجر؛ لأن الألم لما لم يصل إليه لا ينزجر.
وقال أحمد: أشد الضرب ضرب الزاني، ثم حد القذف، ثم حد الشرب، ثم التعزير.
وقال مالك: كلها سواء؛ لأن المقصود من جميعها واحد، وهو الزجر، فيجب تساويها في الصفة.
وأحمد يقول: إن الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: ٢] فاقتضى ذلك مزيد تأكيد، ولا يمكن جعل ذلك في العدد، فتعين جعله في الصفة، ثم ضرب القذف؛ لأنه يليه في العدد، وفيه حق الآدمي، ثم الضرب في الشرب؛ لأنه أخف الحدود، وفيه محض حق الله تعالى، ثم التعزير؛ لأنه لا يبلغ به الحد.
قوله:(ولهذا لم يخفف أي: ضرب التعزير من حيث التفريق على الأعضاء)؛ لأنه جرى النقصان فيه من حيث العدد، فلو جرى التخفيف من حيث التفريق لفات المقصود، وهو الزجر.
وذكر في المبسوط (١): ولهذا يجرد ويعزر في إزار واحد، وعند الأئمة الثلاثة حكم ضرب التعزير حكم ضرب الزنا، وقد بيناه.