للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَنَقَصَا مِنهُ سَوطًا. وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ أَقَلَّ الحَدِّ فِي الأَحرَارِ، إذ الأَصلُ هُوَ الحُرِّيَّةُ ثُمَّ نَقَصَ سَوطًا فِي رِوَايَة عَنهُ، وَهُوَ قَولُ زُفَرَ وَهُوَ القِيَاسُ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَقَصَ خَمْسَةٌ وَهُوَ مَأْثُورٌ …

الظهيرية، فإنه قال: بَلَغَ، بالتخفيف لا بالتشديد، من البلوغ لا من التبليغ؛ لأن المُبَلَّغَ إليه غير مذكور، وبَلَغَ بالتخفيف، أي: كما في بلغ المكان أي: أتاه، فصار تقدير الحديث من أتى حدا في موطن لا يجب الحد فهو من المعتدين، وهكذا نقل عن العلامة شمس الأئمة الكردري، وهكذا ذكر في الكافي (١).

وفي المغرب (٢): التثقيل أوضح على حذف المفعول الأول، كما في قوله : «فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغائِبَ» (٣). وقوله تعالى: ﴿بَلَغَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] على حذف المفعول الثاني، والتقدير: مَنْ بَلَغَ التعزير حدا، وإنما حسن الحذف لدلالة قوله: «في غير حد» ولهذا قالوا: لا يجوز تبليغ غير الحد، وقيل: التخفيف أولى؛ لعدم الحاجة إلى الإضمار.

وفي الفوائد الخبازية (٤): إذ بالتشديد معناه: ألا يبلغ الحد غير الحد، وهذا غير مستقيم، وفيه تأمل؛ لأن هذا على تقدير حذف المفعول الثاني، فأما على تقدير حذف المفعول الأول كما ذكر في المغرب يستقيم.

قوله: (فَنَقَصْنَا مِنْهُ) أي: من حد العبد في القذف؛ لأنه بناه على حد نكرة، فيعتبر الأدنى، وهو المتيقن، وهو حد القذف على العبيد، وهو حد كامل في نفسه، لكن إذا اعتبر بحد الحر يكون نصفه، وهذا لا يكون نقصانا في ذاته، فيتناوله مطلق الحد.

قوله: (وَهُوَ الْقِيَاسُ)؛ لأن الحاجة ماسة إلى إظهار التفاوت بين الحد والتعزير، وبنقص الواحد يقع التفاوت.

قوله: (وَهُوَ مَأْثُورٌ) أي: مروي عن علي ، فإنه قال في التعزير: خمسة


(١) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٩٣).
(٢) المغرب للمطرزي (ص ٥٠).
(٣) أخرجه البخاري (١/٢٤/٦٧) من حديث أبي بكرة .
(٤) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>