للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ جَلَدَات. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ خَمْسَة وَسَبْعِينَ سَوطًا (*).

وَالأَصلُ فِيهِ قَولُهُ : «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٌ فَهُوَ مِنْ المُعْتَدِينَ» وَإِذَا تَعَذَّرَ تَبْلِيغُهُ حَدًّا فَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ نَظَرًا إِلَى أَدنَى الحَدِّ وَهُوَ حَدُّ العَبْدِ فِي القَدْفِ فَصَرَفَاهُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَوطًا

وحديث معن بن زائدة يحتمل أنه كانت له ذنوب كثيرة فأدب على جميعها، أو تكرر منه، أو كان ذنبه مشتملا على جنايات كثيرة أحدها: تزويره، والثاني: أخذه لبيت المال بغير حقه، والثالث: فتحه باب هذه الحيلة لغيره، وغير هذا، وأما حديث النجاشي فإن عليا ضربه الحد لشربه، ثم عزره عشرين.

قوله: (وقال أبو يوسف: تبلغ خمسة وسبعين) وهو الرواية عنه، وبه قال ابن أبي ليلى، ويدل عليه كلام أحمد، فإنه قال: لا يبلغ بكل جناية حدا مشروعًا في جنسها، ويجوز أن يبلغ ويزيد على حد غير جنسها، ولكن مذهبه أنه لا يزاد على عشر جلدات.

وبه قال أصحاب الشافعي؛ لما روى أبو بردة قال: سمعت رسول الله يقول: «لا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْواط إلا في حَدٌ مِنْ حُدودِ الله» (١).

قال صاحب التقريب الحديث صحيح، وقد اشتهر عن الشافعي أنه قال: مذهبي ما صح به الحديث.

وقلنا: ذكر بعض الثقات أن الحديث منسوخ، بدليل عمل الصحابة بخلافه من غير إنكار عن أحد، فإن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا تَبْلُغُ بنكال أكثر من عشرين سوطًا، ويروى ثلاثين إلى أربعين.

قوله: (مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٌ).

في النهاية (٢): (بَلَغَ) بالتخفيف هو السماع، وهكذا ذكر في الفوائد


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٧٤ رقم ٦٨٤٨)، ومسلم (٣/ ١٣٣٢ رقم ١٧٠٨).
(٢) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>