فإن قيل: كما أن المقام بعد الإسلام بعض الحد، فكذلك المقام قبله بعض الحد أيضًا، فينبغي ألا يكون صفة له، وأيضًا جعله لما أقيم بعد الإسلام أولى؛ لما أن العلة إذا كانت ذات وصفين فالاعتبار للوصف الأخير.
دليله حديث أبي بكر ﵁ حين قال لزان أقرَّ عند النبي ﷺ بالزنا: إياك والرابعة فإنها الموجبة.
قلنا: النص ورد بالجلد والنهي عن القبول، وكل واحد منهما غير مرتب على الآخر نصا، فيتعلق كل واحد بما يمكن والممكن زمان النهي رد شهادة قائمة للحال، فيتقيد النهي به. كذا في الفوائد الظهيرية (١).
قوله:(والأول أصح) ووجهه قد ذكرنا بأن النص ورد بالأمر بالجلد وبالنهي إلى آخر ما ذكره في الفوائد الظهيرية.
قوله:(فَهُوَ لِذَلِكَ كُلِّهِ) وبقولنا قال مالك والثوري وابن أبي ليلى والشعبي والزهري والنخعي وقتادة وحماد وطاوس وأحمد في رواية والشافعي في قول إن قذف الجماعة بكلمة واحدة، أما لو قذفهم بكلمات أو لواحد مرات بزنا آخر يجب لكل قذف حد عنده، وبه قال أحمد في رواية.
واحتجا في ذلك بعموم الآية، ولأنه حق الآدمي، فلا يتداخل حق الآدميين، كالديون والقصاص، بخلاف ما لو قذفهم بكلمة واحدة [أو مرارًا لواحد، فإن المقصود يحصل بواحد، وفي الجديد لا يتداخل فيما لو قذفهم بكلمة واحدة](٢) أيضًا.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) انظر: العناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٣٤٠). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.