للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّدُّ، بِخِلَافِ العَبدِ إِذَا حُدَّ حَدَّ القَدْفِ ثُمَّ أُعْتِقَ، حَيثُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لَهُ أَصْلًا فِي حَالِ الرِّقِّ فَكَانَ رَدُّ شَهَادَتِهِ بَعدَ العِتْقِ مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ.

قلنا: بلى كذلك، إلا أن بالإسلام استفاد أهلية شهادة أهل الذمة تبعا لأهلية الشهادة على المسلمين، فكان هذا غير ما كان قبل الإسلام. كذا في جامع شمس الأئمة (١).

قوله: (مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ) أي: حد العبد.

في المبسوط (٢): رد شهادته من تتمة الحد، فيتوقف ذلك على صيرورته أهلا للشهادة، وبالعتق صار من أهل الشهادة.

فإن قيل: لما لم يكن أهلًا أصلاً حالة رقه لم يكن إقامة الحد ملاقيا لرد شهادته وقت الإقامة، فلم يكن الحد حال رقه موجبًا رد الشهادة، فكيف ينقلب موجبا للرد بعد ذلك؟

وينبغي ألا ينقلب كما في زنا الموجود في دار الحرب، فبالإسلام أو دخول دارنا لا ينقلب موجبًا، وكما في سقوط الاستبراء حال حدوث الملك بنكاح الغير ثم الطلاق بعد ذلك.

قلنا: قال شمس الأئمة (٣): للعبد حالة إقامة الحد عدالة الإسلام، ولهذا يقبل خبره في الديانات، وقد صارت تلك العدالة مجروحة بالحد، ولم يستفد بالحرية عدالة أخرى، فلا تقبل شهادته.

أما الكافر لم تكن له عدالة الإسلام، ولهذا لا نقبل خبره في الديانات، فعند الإسلام استفاد عدالة حادثة لم تصر مجروحة بالحد، فلهذا كان مقبول الشهادة، أو لأنه لما لم تكن له شهادة أصلا وقت الحد توقف الحد على حدوث الشهادة، فردت عند حدوثها، بخلاف الذمي، فإن له شهادة في جنسه، فلم يتوقف على حدوث الشهادة، بل يكمل الرد في إبطال تلك الشهادة، فلم تعمل في الحادث. كذا ذكره قاضي خان (٤).


(١) العناية شرح الهداية للبابرتي (٥/ ٣٣٩).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١١١).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٦/ ١٢٨).
(٤) ينظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٦/ ١٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>