للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّ بِالحَبَلِ يَنْسَدُّ فَمُ الرَّحِمِ كَذَا العَادَةُ، وَالنِّفَاسُ بَعْدَ انْفِتَاحِهِ بِخُرُوجِ الوَلَدِ، وَلِهَذَا كَانَ نِفَاسًا بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِ الوَلَدِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّهُ يَنْفَتِحُ فَيَتَنَفَّسُ (*) بِهِ (وَالسَّقْطُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَدٌ) حَتَّى

الدم قبل خروج الولد الثاني فكانت حاملا، وأنه نفاس عندهما خلافًا لمحمد، فيعلم بهذا أن ما تراه الحامل من الدم يتصور أن يكون من الرحم.

ومذهبنا مذهب عائشة فإنها قالت: الحامل لا تحيض، ومثل هذا لا يعرف بالرأي فيحمل على السماع، ولأنه قال في سبايا أوطاس: «ألا لا توطَأُ الحَبالى حتى تضعْنَ، ولا الحَيالى حتى يُستَبر أن بحيضة» (١)، جعل الحيض علامة براءة الرحم فلا يتصور وجوده مع الشغل وإلا لا يكون علامة.

و «الحيالي» جمع حايل وهي خلاف الحوامل، والقياس حوائل كحائض وحوائض، وإنما جمع هكذا لتزاوج الحبالى لقولهم: آتيك بالغدايا والعشايا، ولولا المزاوجة لقيل بالغدوات، كذا في المغرب (٢).

ولأن الحائل لا تحيل، ومن لا تحيل لا تحيض كالآيسة والصغيرة، ولأنا لو جعلنا ذلك حيضًا يلزم الموالاة بين دم الحيض والنفاس، فإنها إذا رأت دما قبل الولادة وجعل حيضًا فبعدها صارت نفساء كان موالاة بين الدمين، وهذا لا يجوز، كما لا تجوز الموالاة بين دمي الحيض، كذا في المبسوطين (٣).

وأما قوله " دَمُ الحيض أسودُ "، مُسلَّم في دم الحيض لو ثبت، وهذا لم يثبت، أو يحمل المطلق على المقيد بقول عائشة، واعتبار بالنفاس ليس بصحيح؛ لأن فم الرحم ينفتح بخروج الولد فيما يروى عن أبي حنيفة.


(*) الراجح: قول أبي وسف في خروج الأكثر.
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٨، رقم ٢١٥٧)، والدارمي (٣/ ١٤٧٤، رقم ٢٣٤١)، والحاكم (٢/ ١٩٥، رقم ٢٧٩٠) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «لا توطأ حامل حتى تَضَعَ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة».
وصححه الحاكم.
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٥٠٢).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>