إلى الزنا، ولكن في حال الرضا لا يجب الحد؛ لأن مراده من هذا اللفظ حالة الرضا أن أخلاقك تشبه أخلاق فلان، فكأنك ابنه، فهذا لا يكون قذفًا.
فإن قيل: ما الفرق بين قوله: لست بابن فلان ولا بابن فلانة، وهي أمه التي يدعى لها لا في حالة الغضب ولا في غيرها وبين هذه المسألة؟
قلنا: أي قال: ولا ابن فلانة، فقد نفاه عن أمه، وإنما ينتفي عن أمه إذا لم تلده أمه، فكان هذا منه نفيًا لولادة الأم، ونفي الولادة نفي الوطء، وفي نفي الوطء نفي الزنا، بخلاف ما إذا لم يقل: ولا ابن فلانة، فإن هناك لم ينفه عن الأم عن الوالد، وولادة الولد ثابتة عن أمه، فصار كأنه قال: أنت ولد الزنا. كذا في الذخيرة (١).
وفي النفي عن أمه لا يجب حد القذف بلا خلاف؛ لأنه صادق في كلامه؛ إذ هو حقيقة ابن أبيه لا ابن جده، ولو نسبه إلى جده لم يحد؛ لأنه ينسب إليه مجازا، قال تعالى: ﴿يَبَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦]، ولمالك في الجد روايتان، إلا أن يتهم جده بأمه، أو أراد المشاتمة ويجب الحد رواية واحدة.
قوله:(وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ … ) إلى آخره.
وفي النهاية (٢): نقل عن خط الإمام ظهير الدين: سئل والدي عمن قال لآخر: (أي حرام زاده) لا يحد، وكذا لو قال ذلك ثانية؛ لأنه قذف محصنة بعد موتها، إذ الموت لا يزيل الإحصان بل يؤكده.
(١) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٥/٣٦). (٢) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٢٠٠).