الخطاب، أما الوطء الغير المملوك قد تحقق منهما، وبالنظر إلى هذا كان القاذف صادقًا، فلا يجب الحد على قاذفهما.
قوله: (وَهَذَا إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً مسلمه)؛ لأن الإحصان شرط في المقذوف، وهذا قذف لأمه بالزنا، فكأنه قال: أمك زانية؛ لأنه متى لم يكن من أبيه كان من غير أبيه ضرورة، ولا نكاح لغير أبيه، فكان في نفي نسبه من أبيه نسبة أمه إلى الزنا ضرورة.
فإن قيل: جاز ألا يكون ثابت النسب من أبيه ولا تكون أمه زانية، بأن كانت موطوءة بشبهة.
قلنا: إذا وطئت بشبهة كان الولد ثابت النسب من إنسان، وإنما لا يكون ثابت النسب من الأب إذا كانت هي زانية، فعرف أنه بهذا اللفظ قاذف لأمه، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، إلا أن مالكًا لا يشترط كون أمه وأبيه مسلمين وحرين، بل يشترط إحصان المنفي، وبه قال أحمد في رواية.
وفي المبسوط (١): وجوب الحد هاهنا بطريق الاستحسان لا القياس، وفي القياس لا يجب، إلا أنا تركنا القياس بأثر ابن مسعود أنه قال: لا يحد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه، وقيل: يشترط في هذه المسألة الغضب كما في المسألة التي تجيء، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة.
قوله:(قال لغيره في غضب … ) إلى آخره، وبقولنا قالت الأئمة الثلاثة.
وفي المبسوط (٢): وكذا لو قال: إنك ابن فلان لغير أبيه، فعليه الحد إذا كانت هذه اللفظة في حالة المشاتمة؛ لأن مقصوده نفي نسبه من أبيه ونسبة أمه