قوله:(وَالسَّكْرَانُ الَّذِي يُحَدُّ هُوَ … . إلى آخره، وهذا في الأشربة المحرمة سوى الخمر؛ لأن الحد في غيرها يتعلق بالسكر، وفي الخمر بشرب قطرة.
وفي الفوائد الظهيرية (٢): قال أبو حنيفة: السكران هو الذي لا يعقل منطقا قليلًا ولا كثيرًا، ولا يعقل الرجال من النساء، ولا الأرض من السماء، ولا الفرو من القباء، وإنما قال:(وهذا عند أبي حنيفة) لأن الذي ذكره: (والسكران الذي يحد) إلى هذا - لفظ الجامع الصغير من غير ذكر خلاف، فبين المصنف الخلاف.
قوله: وقالا هو الذي يهذي … إلى آخره، وبقولهما قال الشافعي وأحمد ومالك وأبو ثور هو الذي يهذي) أي: غالب كلامه الهذيان، فإن كان نصف كلامه هذيانا ونصفه مستقيما فليس بسكران؛ لأن السكران في العرف من اختلط كلامُهُ جِدُّهُ بِهَزْلِهِ، ولا يستقر على شيء. كذا في جامع قاضي خان، وتَأَيَّدَ ذلك بقول علي ﵁: إذا سكر هذى … إلى آخره.
وعن ابن الوليد: سألت أبا يوسف عن السكران الذي عليه الحد أن يستقرأ ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ولا يقدر عليه، فقلت له: كيف عينت هذه السورة، وربما أخطأ فيها الصاحي، قال: لأن تحريم الخمر نزل فيمن شرع فيها فلم يستطع قراءتها.
وحكي عن أئمة بلخ: اتفقوا على استقراء هذه السورة، ثم إن بعض الشرط