للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَحَدُّهُ أَرْبَعُونَ سَوطًا) لِأَنَّ الرِّقَّ مُتَّصِفٌ عَلَى مَا عُرِفَ.

(وَمَنْ أَقَرَّ بِشُربِ الخَمرِ أَوِ السَّكَرِ، ثُمَّ رَجَعَ لَم يُحَدَّ) لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقٌّ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَثْبُتُ الشُّربُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَينِ وَيَثْبُتُ بِالإِقْرَارِ مَرَّة وَاحِدَة) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الإِقْرَارَ مَرَّتَيْنِ (*)، أو وَهُوَ نَظِيرُ الاختِلافِ فِي السَّرِقَةِ، وَسَنُبَيِّنُهَا: هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (وَلَا تُقبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) لِأَنَّ فِيهَا شُبْهَةَ البَدَلِيَّةِ وَتُهِمَةَ الضَّلَالِ وَالنِّسيَانِ.

حيث الصفة بترك التجريد.

قوله: (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَحَدُّهُ أَرْبَعُونَ)، كل من قال بأن حد الحر ثمانون وكل من قال بأن حد الحر أربعون فحد العبد عشرون عنده، وهذا ظاهر.

قوله: (من أقر بشرب الخمر والسَّكَر) بفتح السين والكاف؛ لأن شرب السكر، بضم السين، مما لا يصح.

وفي المغرب (١): السكر، بفتحتين: عصير الرطب إذا اشتد، وهو في الأصل مصدر (سَكِرَ) من الشراب، سُكْرًا وسَكَرًا.

وقيل: يجوز بضم السين، أي: أقر بالسُّكْر من الأشربة غير الخمر؛ إذ السكر شرط فيها عندنا.

(ثم رجع) أي: عن الإقرار (لم يُحَدَّ) بالإجماع.

قوله: (بالإقرار مرة واحدة) وبه قال عامة أهل العلم إلا رواية عن أبي يوسف.

قوله: (ولا تقبل شهادة النساء مع الرجال ولا نعلم فيه خلافًا لأن فيها) أي: شهادة النساء (شبهة البدلية) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فاعتبر شهادة النساء مع الرجال عند عدم نصاب الرجال، ولم يرد به حقيقة بالإجماع، فأورث ظاهره شبهة، كما بين في الأصول.

(وتهمة الضلال) لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَثَهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَثَهُمَا الْأُخْرَى﴾


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) المغرب للمطرزي (ص: ٢٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>