قوله:(فَزُكُّوا) في المحيط (١): بأن المزكون هم أحرار مسلمون عدول.
قوله: معناه فإذا رجعوا عن التزكية بأن قالوا: قلنا: هم أحرار مسلمون مع علمنا بحالهم أنهم عبيد أو كفار، كذا في نسخ الشروح، فعلى هذا ينبغي ألا يذكر في الكتاب قوله: وقيل: بل يجب أن يقال: هذا إذا تعمدنا من غير أن يقال.
وقيل: لأن قود كذا يقتضي أن يكون معنى الرجوع عن التزكية التي توجب الضمان عنده فيه قوي قول آخر سوى التعمد، وليس كذلك، فإن المزكي لو قال: أخطأت في التزكية لا يضمن بالإجماع، والخلاف فيما إذا قال: تعمدت ذلك مع علمي بحالهم. ذكره في جامع قاضي خان (٢) وغيره، وإليه أشار في المبسوط (٣).
وفي جامع البزدوي، والحسامي، والمحيط: فلو قال: أخطأنا تجب الدية في بيت المال، كما لو أخطأ القاضي؛ لأن المزكي عامل لغيره، كالقاضي، فإذا لحقه ضمان كان له أن يرجع على المعمول له، وهو عامة المسلمين فيجب في بيت المال.
قوله:(وقالا) أي: أبو يوسف ومحمد، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأنهم لو ضمنوا لكان الضمان ضمان عدوان، وذا بالمباشرة أو التسبيب، وقد فُقدا، أما الأول فظاهر، وكذا الثاني؛ لأن سبب الإتلاف الزنا، وهم ما أثبتوه، وإنما أثنوا على الشهود خيرًا، فصاروا كشهود الإحصان، إلا أن شهود الإحصان أثنوا على المشهود خيرًا، وهؤلاء أثنوا على الشاهد، فكما لا تضمن شهود الإحصان