للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيُحَدُّونَ (فَإِنْ كَانُوا خَمْسَة، فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَبْقَى بِشَهَادَتِهِ كُلُّ الحَقِّ وَهُوَ شَهَادَةُ الأَربَعَةِ (فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ، حُدًا وَغَرِمَا رُبعَ الدِّيَةِ) أَمَّا الحَدُّ فَلِمَا ذَكَرنَا، وَأَمَّا الغَرَامَةُ فَلِأَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَبقَى بِشَهَادَتِهِ ثَلَاثَةُ أَربَاعِ الحَقِّ، وَالمُعْتَبَرُ بَقَاءُ مَنْ بَقِيَ لَا رُجُوعُ مَنْ رَجَعَ عَلَى مَا عُرِفَ (وَإِنْ شَهِدَ أَربَعَةٌ عَلَى رَجُل

قوله: (وإن كانوا خمسة) هذا عطف على أصل المسألة، وهو قوله: (وإذا أشهد أربعة بالزنا فرجم فرجع واحد) (١).

قوله: (لا شيء عليه) أي: لا الحد ولا الدية، وبه قال الشافعي في الأصح، ومالك وأحمد؛ لأن الثابت بعلة لا يبطل ما بقيت العلة. وعن مالك: لا تجب الدية بالرجوع أصلا. وقال الشافعي في وجه: يجب عليه خُمس الدية؛ لأنه ثبت بقولهم جميعًا. قوله: (حُدًا وغُرِّما رُبعَ الدية) (٢) وقال الشافعي: إن قالا: تعمدنا الكذب وجب عليهما القود، وإن قالا: أخطأنا وجب عليهما قسطهما من الدية. وله في قسطهما من الدية وجهان في وجه تجب خُمسا الدية، وفي وجه: ربع الدية، وهو قولنا.

(فَلِمَا ذكرنا) وهو قوله: ولنا أن الشهادة تنقلب قذفًا بالرجوع إلى آخره، يعني حين رجع الثاني انفسخت الشهادة قذفًا؛ لعدم بقاء الحجة في حقهما، فعليهما الحد.

فإن قيل: حين رجع الأول لم يجب عليه حد وضمان، فلو لزمه بعد رجوع الثاني لكان رجوعه ملزما له الحد. قلنا: إنما لم يجب عليه برجوعه لمانع، وهو بقاء حجة تامة لا لعدم السبب، فإذا زال المانع برجوع الثاني وجب الحد والغرم على الأول بالسبب المتقرر في حقه لا برجوع الثاني، ولو اعتبر هذا المعنى لوجب القول بأنهم رجعوا جميعًا لا يحدون؛ لأن في حق كل واحد منهم لا يلزمه شيء برجوعه وحده. كذا في المبسوط (٣).


(١) انظر المتن ص ٨٠.
(٢) انظر المتن ص ٨٠.
(٣) المبسوط (٩/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>