ذلك لم يبق قذفًا، ثم برجوع أحدهم تبطل الحجة في حقه ويصير كلامه قذفا في حقه، وبقي كلام غيره حجة غير قذف كما قبل رجوعه، وكما إذا رجع بعد الإمضاء.
قوله:(ولهما أن الإمضاء) أي: استيفاء الحد (من القضاء) وقد بيناه في مسألة التقادم.
ثم ثمرة كون الإمضاء من القضاء تظهر فيما إذا اعترضت أسباب الحرج أو سقوط إحصان المقذوف أو عزل القاضي بمنع الإمضاء، فلذا صار الرجوع قبل الإمضاء كالرجوع قبل القضاء. ذكره التمرتاشي.
وقال زفر: يحد الراجع؛ لأن رجوعه صح في حق نفسه لا في حق أصحابه، فبقي كلامهم في حقهم شهادة وإن بطل في حق الراجع، ولأن الحد على غيره إما أن يجب بالشهادة أو بالرجوع، ولا وجه إلى الأول؛ لأن الشهادة لا توجب حد القذف، ولا وجه إلى الثاني؛ لأنه بالرجوع يثني عليه خيرا.
وقلنا: كلامهم في الأصل قذفًا، ويصير شهادة باتصال القضاء، ولم يتصل؛ إذ رجوعه يمنع اتصال القضاء، كما في المال، فإن رجع أحدهما يمنع القضاء بالمال، فبالحدود أولى، فإذا ثبت هذا فنقول: لو امتنع الرابع من الأداء يحد الثلاثة، ولا يكون ذلك بسكوت الرابع، بل بنسبتهم إياه إلى الزنا، فكذا إذا رجع أحدهم يحد بكلامهم لا برجوع الرابع إليه أشار في المبسوط (١).