للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ مَا إِذَا قَذَفَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحصَن فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِقِيَامِ القَضَاءِ فِي حَقِّهِ (فَإِنْ لَم يُحَدَّ المَشْهُودُ عَلَيْهِ حَتَّى رَجَعَ وَاحِدٌ مِنهُم حُدُّوا جَمِيعًا، وَسَقَطَ الحَدُّ عَنْ

فيورث ذلك شبهة) فلا يحد الراجع كما قال زفر، فقال: هو مرجوم بحكم القاضي بشهادتهم، ولكن لما رجع فسخ، شهادته، فانفسخ القضاء في حقه؛ لأن زعمه معتبر في حقه، فلا يصلح شبهة في حقه، بخلاف قاذف آخر؛ لأن المرجوم غير محصن في حق غير الراجع؛ لبقاء القضاء والشهادة في حقه؛ إذ الرجوع عاقل في حق الراجع لا في حق غيره. إليه أشار في المبسوط (١).

وهذا معنى قوله: (بخلاف ما إذا قذفه غيره) أي: قذف المرجوم غير الشاهد، حيث لا يجب حد القذف على القاذف (لأنه) أي: لأن المرجوم (غير محصن في حق غيره) أي: غير الشاهد (لقيام القضاء في حقه) أي: في حق غير الشاهد.

فإن قيل: لو وجد أحد الشهود عبدًا بعد الرجم فلا يحد الشهود حد القذف بالإجماع، ولو وجد أحدهم عبدًا بعد الجلد يحدون حد القذف، فهذا دليل على أن القذف لو ثبت بالشهادة إنما يثبت من وقت الشهادة كما قال زفر، ومن قذف حيًا ثم مات المقذوف لا يحد القاذف.

قلنا: لما ظهر أن أحدهم عبد عُلم أن شهادتهم لم تكن شهادة، بل كانت قذفا؛ إذ العبد لا شهادة له، ومن قذف حيا ثم مات المقذوف لا يجب على القاذف الحد، بخلاف ما نحن فيه، فإنها كانت شهادة في ذلك الوقت، وانقلب قذفًا بالرجوع في الحال. إليه أشار في المبسوط (٢).

قوله: (رجع واحد منهم) أي: بعد القضاء قبل الإمضاء (حدوا) أي: الشهود (جميعًا).

وبه قال أحمد في الروايتين.

وقال محمد: يحد الراجع خاصة.

وبه قال الشافعي وزفر؛ لأن الشهادة تأكدت بالقضاء وتمت الحجة، فبعد


(١) المبسوط (٩/٤٧).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>