قوله:(ولا يحد الشهود) أي: لا الفروع ولا الأصول، أما الفروع؛ فلأنهم ما نسبوه إلى الزنا، وإنما حكوا كلام الأصول، والحاكي للقذف لا يكون قاذفا، وأما الأصول فكامل عددهم.
(وامتناع الحد على الشهود عليه لنوع شبهة) وهو شبهة عدم التحميل في الفروع، وشبهة الرد في الأصول (فهي) أي: الشبهة (كافية لدرء الحد لا لإيجابه).
قوله:(وقد بطل بالموت)؛ لأن حد القذف لا يورث؛ لأن معظم المقصود فيه حق الله تعالى، فيورث ذلك شبهة؛ إذ المرجوم لا يحد قاذفه؛ للشبهة في إحصانه، ولهذا لا يحد الباقون غير الراجع إجماعًا.
وقلنا: بالرجوع تنقلب الشهادة قذفًا (لأن به) أي: بالرجوع (تفسخ شهادته) قذفا في الحال، ولم يبين الرجوع أن الشهادة كانت قذفًا من الأصل؛ لأن الشهادة حين وقعت وقعت صحيحة بشرطها، ثم بالرجوع فسخها، فتصير لا شهادة، فتصير قذفا بعد الموت، كالفاسخ للبيع بعد موت البائع مع وارثه يفيد الملك بعد الموت.