أمر بضرب مؤلم لا بجارح ولا كاسر ولا قاتل، فإذا وجد الضرب على هذه الوجوه فقد وقع فعله متعديًا، فيجب عليه الضمان، وقد بينا وجه الصحيح.
قوله:(لما فيها من زيادة شبهه)؛ لتمكنها في موضعين: في تحمل الأصول، وفي نقل الفروع، وقد أمكن الاحتراز عنها، فحبس الشهود في الجملة، وبه قال الشافعي في قول، ومالك وأحمد.
وقال الشافعي في الأصح: يقبل إذا كان بشرائطه، كشهادة الأصول.
قوله:(ولا ضرورة إلى تحملها) أي: تحمل زيادة الشبهة.
وفي المبسوط (١): فيما تداولته الألسن يمكن فيه زيادة ونقصان، ولأن الشهادة على الشهادة، بدل، والإبدال ينصب للحاجة، ولا تقام الحدود بمثله؛ لأنها مبنية على الدرء.
قوله:(فإن جاء الأولون) أي: الأصول.
قوله:(بالأمر والتحميل) ولهذا في الموضع الذي تقبل الشهادة على الشهادة تقبل شهادة الأصول، ففي الموضع الذي ترد شهادتهم تعدى إلى شهادة الأصول من وجه، وذلك شبهة، فلا تقبل؛ لأن كل شهادة ردت في حادثة لم تقبل في تلك الحادثة.
فإن قيل: إذا ردت شهادة الفرع في المال يسبقهم ثم قدم الأصول وشهدوا تقبل شهادتهم.
قلنا: ترد شهادة الفروع، يمكن شبهة الرد في شهادة الأصول لا حقيقة، فالثابت في حق الأصول شبهة الرد، والشبهة تمنع القضاء بالحدود دون المال.