حق الله تعالى، ويعود نفعها إلى العباد من حيث تقليل الفساد، فيجب الضمان على العامة، ومال بيت المال مال العامة، فيجب في بيت المال. إليه أشار في المبسوط.
قوله:(فصار) أي: الجرح في هذه الصورة (كالرجم) يعني إذا رجم الإمام أحدًا ثم ظهر الشهود عبيدا أو محدودين في قذف فالضمان في بيت المال، فكذا هذا (والقصاص) يعني إذا حكم بالقصاص لأحد ثم ظهر الشهود عبيدا أو محدودين في قذف فالضمان على المقضي له.
قوله:(ولأبي حنيفة أن الواجب هو الجلد) إلى آخره، يعني الجرح غير مضاف إلى شهادتهم؛ لأنهم أوجبوا الحد، وهو ضرب مؤلم لا جارح ولا متلف، ولهذا لا يحد في الحر الشديد والبرد الشديد بالإجماع، وعلى المريض تفاديًا على الإتلاف والجرح إنما وقع لخرق الجلاد وقلة هدايته وترك احتياطه، فاقتصر عليه ولم يضف إلى خطأ القاضي ولا إلى شهادة الشهود، فلم يضمن القاضي ولا الشهود.
والجلاد أيضًا لا يضمن في الصحيح؛ لأنه ما تعمد الجرح، فلو ضمناه بدون التعمد لامتنع الناس عن إقامة الحدود مخافة الضمان، ولأنه مأمور به، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة. إليه أشير في المباسيط وشروح الجامع (١).
وقوله:(في الصحيح) احتراز عما ذكر في مبسوط شيخ الإسلام، ولو قال قائل: يجب الضمان على الجلاد، فله وجه؛ لأنه ليس بمأمور بهذا الوجه؛ لأنه