للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا حِسَبَةَ عِنْدَ نُقصَانِ العَدَدِ وَخُرُوجِ الشَّهَادَةِ عَنْ القَدْفِ بِاعْتِبَارِهَا (وَإِنْ شَهِدَ أَربَعَةٌ عَلَى رَجُل بِالزِّنَا، فَضُرِبَ بِشَهَادَتِهِم، ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا أَوْ مَحدُودًا فِي قَذف فَإِنَّهُم يُحَدُّونَ)؛ لِأَنَّهُم قَذَفَةٌ إِذْ الشُّهُودُ ثَلَاثَةٌ (وَلَيْسَ عَلَيْهِم وَلَا عَلَى بَيْتِ المَالِ أَرشُ الضَّربِ، وَإِنْ رُجِمَ فَدِيَتُهُ عَلَى بَيْتِ المَالِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: أَرشُ الضَّرْبِ أَيضًا عَلَى بَيتِ المَالِ) (*) قَالَ العَبدُ الضَّعِيفُ عَصَمَهُ اللَّهُ: مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ جَرَحَهُ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ إِذَا مَاتَ مِنْ الضَّربِ، وَعَلَى هَذَا إِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ لَا يَضمَنُونَ عِندَهُ وَعِندَهُمَا يَضمَنُونَ لَهُمَا: أَنَّ الوَاجِبَ بِشَهَادَتِهِم مُطلَقُ الضَّربِ، إذ الاحْتِرَازُ عَنْ الجَرْحِ خَارِجٌ عَنْ الوُسعِ، فَيَنتَظِمُ الجَارِحُ وَغَيْرُهُ فَيُضَافُ إِلَى شَهَادَتِهِم فَيَضمَنُونَ بِالرُّجُوعِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الرُّجُوعِ تَجِبُ عَلَى بَيْتِ المَالِ؛ لِأَنَّهُ يَنتَقِلُ فِعلُ

قوله: (وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُونَ) أي: أرش الجراحة إن لم يمت، والدية إن مات.

وقال الشافعي ومالك وأحمد: فالأرش والدية على الحاكم، ولكن مالك يفصل ويقول: إن ثبتت بالبينة لا يضمن الحاكم، ولو قامت بينة على الرق والكفر فعلى الحاكم.

(فيضاف) أي: الجرح أو الموت (إلى شهادتهم) فصاروا كالمباشرين لما أوجبوا بشهادتهم، فإذا رجعوا فقد اعترفوا بأنهم جناة في شهادتهم وضمنوا، كمن ضرب إنسانًا بسوط فجرحه ضَمِنَ أَرْسَ الجراحة، ولو مات ضمن الدية، وكشهود القصاص والقطع في السرقة إذا رجعوا ضمنوا ما أتلفوا بشهادتهم.

قوله: (وعند عدم الرجوع) بأن ظهروا عبيدا أو محدودين في قذف، أو ظهر أحدهم لم يضمنوا؛ لأنهم لم يعرفوا بجنايتهم، لكن ينتقل فعل الجلاد إلى القاضي؛ إذ فعل المأمور ينتقل إلى الأمر عند صحة الأمر، فكأنه ضرب بنفسه، ثم ظهر خَطَأَهُ - يكون ضمانه في بيت المال؛ لأن القاضي متى أخطأ في القضاء لا يلزمه الضمان.

وإنما يلزم من وقع له القضاء والقضاء هاهنا وقع للعامة؛ لأن الحدود


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>