للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُمْ فُسَّاقٌ، أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُمْ فُسَّاقٌ، لَم يُحَدُّوا)؛ لِأَنَّ الفَاسِقَ مِنْ أَهلِ الأَدَاءِ وَالتَّحَوُّلِ وَإِنْ كَانَ فِي أَدَائِهِ نَوعُ قُصُورَ لِتُهمَةِ الفِسْقِ.

وَلِهَذَا: لَو قَضَى القَاضِي بِشَهَادَةِ فَاسِقٌ يَنفُذُ عِنْدَنَا، وَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِم شُبَهَةُ الزِّنَا، وَبِاعْتِبَارِ قُصُور فِي الأَدَاءِ لِتُهمَةِ الفِسْقِ يَثْبُتُ شُبْهَةُ عَدَمِ الزِّنَا فَلِهَذَا امْتَنَعَ الحَدَّانِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيّ بِنَاء عَلَى أَصْلِهِ: أَنَّ الفَاسِقَ لَيسَ مِنْ أَهلِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ كَالعَبدِ عِندَهُ (وَإِنْ نَقَصَ عَدَدُ الشُّهُودِ عَنْ أَربَعَةٌ حُدُّوا)؛ لِأَنَّهُم قَذَفَةٌ، إذ

أحمد في رواية، وفي رواية: يُحَدّون، وبه قال الشافعي ومالك.

قال الإمام قاضي خان (١): الكلام يبتني على معرفة الشهود.

فنقول: الشهود ثلاثة:

شاهد له أهلية التحمل والأداء بصفة الكمال، كالحر العدل البالغ العاقل.

وشاهد له أهلية التحمل دون الأداء، كالأعمى، والمحدود في القذف؛ لاستجماع شرائط الفهم فيهما، إلا أن الأداء فات في الأعمى؛ لعدم التمييز، وفي المحدود للنص الراد لأداء شهادته.

وشاهد له أهلية التحمل والأداء، إلا أن في أدائه نوع قصور؛ لتهمة الكذب كالنسيان؛ إذ الفاسق أهل الأداء بالنص، قال تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَا فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] فالأمر بالتثبت دليل على أنه أهل للأداء؛ إذ لو لم يكن أهلا لما أمر بالتثبت كما أمر برد شهادة العبد والمحدود في قذف ولا يؤمر بالتثبت.

قوله: (يُحَدُّوا) أي: عند طلب المشهود عليه الحد. ذكره البزدوي.

لا خلاف للأئمة فيه؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤] ولأن أبا بكرة ونافعًا وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة، ولم يكمل زاد شهادته، فحد عم لثلاثة بمحضر من الصحابة، فكان ذلك إجماعا منهم.


(١) ينظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٥/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>