لزفر؛ لأن العدد قد تكامل في حق المشهود عليه، فكان احتمال الصدق في حق كل فريق ثابت ومع احتمال الصدق لا يحد للقذف.
قوله: (دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُمَا) أي: عن الرجل والمرأة، وبه قال الشافعي وأحمد (١)؛ لتكامل عددهم في الشهادة على الزنا، وإنما امتنع حكم شهادتهم باعتبار قولهن، وقولهن حجة في إسقاط الحد لا في إيجابه، وصدق الشهود محتمل؛ لاحتمال أن يطأها ثم تعود عذرتها؛ لعدم المبالغة في الافتضاض.
وفي الفوائد الظهيرية (٢): وعلى هذا لو شهدوا بزنا رجل وهو مجبوب لا يحد هو ولا الشهود أيضًا؛ لأن الحد إنما يجب على القاذف لنفي العار والشنار عن المقذوف، وإنه منفي عنه؛ لمكان الجب.
قوله:(ولا يحد المشهود عليه) أي: بلا خلاف، ويُحد الشهود حد القذف، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية في محدود في قذف لم يثبت قوله.
(لأن الزنا يثبت عند الأداء) أي: يظهر عند الأداء لا أن يثبت حقيقة عنده؛ لأنه يثبت بالفعل قبل الأداء، كذا قيل.
ولا حاجة إلى هذا؛ لأن ثبوت الزنا عند القاضي شرعًا بالأداء عنده، بخلاف ما لو شهدوا وهم فساق، يعني علم فسقهم أو ظهر أنهم فساق بعد الأداء لم يحد المشهود عليه بلا خلاف، ولم تحد الشهود أيضًا عندنا، وبه قال
(١) المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد (٢/ ١٥٥). (٢) ينظر: المبسوط للسرخسي (٩/ ٧٤)، درر الحكام لابن فرامرز (٢/ ٦٨).