للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابْتِدَاءُ الفِعْلِ فِي زَاوِيَة وَالانْتِهَاءُ فِي زَاوِيَة أُخرَى بِالاضْطِرَابِ، أَوْ لِأَنَّ الوَاقِعَ فِي وَسَطِ البَيتِ فَيَحْسِبُهُ مَنْ فِي المُقَدَّم فِي المُقَدَّمِ وَمَنْ فِي المُؤَخَّرِ، فِي المُؤَخَّرِ فَيَشْهَدُ بِحَسَبِ مَا عِندَهُ (وَإِنْ شَهِدَ أَربَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَة بِالنُّخَيلَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَربَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِدَيرِ هِند، دُرِئَ الحَدُّ عَنْهُم جَمِيعًا) أَمَّا عَنهُمَا: فَلِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِكَذِبِ أَحَدِ الفَرِيقَينِ غَيْرِ عَيْن، وَأَمَّا عَنْ الشُّهُودِ فَلِاحْتِمَالِ صِدقِ كُلِّ فَرِيقٍ (وَإِنْ

بأنه زنا بامرأة بيضاء، وآخران بامرأة سوداء، أو شهد اثنان بأن عليها ثوبًا أحمر، وآخر أن عليها ثوبًا أصفر، وكذلك لو اختلفوا في الطول والقصر، أو في السمن والهزال ولكن هذا يشكل على قول أبي حنيفة في مسألة الإكراه والطواعية؛ لما أن هذا التوفيق يمكن بأن يكون ابتداء الفعل بالإكراه، وانتهاؤها بطوع. كذا في جامع قاضي خان والفوائد الظهيرية (١).

أجيب عنه: أن الإكراه مسقط سواء كان أول الفعل أو آخره؛ لأنه بالنظر إلى الابتداء لا يجب، وبالنظر إلى الانتهاء يجب، فلا يجب بالشك، وهاهنا يجب بالنظر إلى روايتين، فافترقا.

قوله: (وبالنخيلة).

في المغرب: النخيلة: تصغير النخلة، التي هي واحدة النخل، موضع قريب بالكوفة، وبالباء والجيم تصحيف؛ لأنها اسم حيّ من اليمن، ودية المرأة هند لا تشاغل عليه لأن دية المرأة هند أيضًا موضع قريب من الكوفة (٢)، وأما ضم الباء فتحريف أصلا (٣).

قوله: (بكذب أحد الفريقين) إذ الشخص الواحد في ساعة واحدة لا يكون في مكانين متباعدين، ولا نعرف الصادق من الكاذب، فعجز القاضي عن القضاء؛ للتعارض أو لتهمة الكذب في شهادة كل فريق، فلهذا لم يحد.

قوله: (وأما عن الشهود) يعني يسقط حد القذف عن الشهود أيضًا، خلافًا


(١) ينظر: البناية شرح الهداية (٦/ ٣٣٢).
(٢) كذا بالأصل، وفي المتن: (دير هند) وفي المغرب (٤٥٩): ودير هند من محال الكوفة لا يساعد عليه.
(٣) المغرب (٤٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>