قوله:(نظرًا إلى اتحاد الصورة) أي: صورة نسبة الزنا (والمرأة) لأن الكلام فيه، فكانوا مثبتين ذنبًا واحدًا من هذا الوجه، وهم أربعة، فلم يكن كلامهم قذفا.
قوله:(في زاوية) أي: في غير الزاوية التي يشهد به الاثنان الآخران.
قوله:(والقياس ألا يجب) وهو قول زفر والشافعي ومالك؛ لاختلاف المكان حقيقة، (١) فاختلف المشهود به، وهو الزنا، كما في الدارين.
(وجه الاستحسان) أنهم اتفقوا على فعل واحد، واختلفوا فيما لم يكلفوا نقله، والتوفيق ممكن، فيجب التوفيق، بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية، وتمامه في أخرى بالاضطراب لضخامته والاجتذاب لنحافتها، أو لأن الواقع في وسط البيت فيظنه من في المقدم في المقدم، ومن في المؤخر في المؤخر، فيشهد بما عنده، وهذا إذا كان البيت صغيرًا يحتمل ما قلنا، فأما إذا كان كبيرا لا يحتمل ذلك، فهو كالدارين والمصرين، ذكره البزدوي، وبه قال أحمد.
فإن قيل: في التوفيق احتيال للإقامة، وقد أمرنا بالاحتيال للدرء.
قلنا: هذا احتيال لقبول الشهادة، فالتوفيق في الحدود مشروع؛ صيانةً للبينات عن التعطيل، ألا ترى أنه لو شهد أربعة بالزنا بفلانة تقبل وتحمل شهادة كل واحد على الزنا الذي شهد به صاحبه وإن لم ينص على ذلك، مع أن احتمال الاختلاف ثابت بأن كان الزنا بها أربع مرات، ويشهد كل على مرة، وفي ذلك لا يجب الحد على المشهود عليه، وفيه نوع تأمل.
فإن قيل: الاختلاف في هذه المسألة مسكوت عنه، والاختلاف في المكان منصوص عليه، فكيف يقاس ذلك عليه؟.
قلنا: التوفيق مشروع فيما إذا كان الاختلاف منصوصًا عليه أن شهد اثنان
(١) حدث اضطراب في ترقيم الصفحات فجاء هذا الوجه بعد الورقة رقم [٥٧٨/ أ].