للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَارَا خَصْمَينِ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةِ بِالكُوفَةِ، وَآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالبَصَرَةِ، دُرِئَ الحَدُّ عَنْهُمَا جَمِيعًا)؛ لِأَنَّ المَشهُودَ بِهِ فِعْلُ الزِّنَا وَقَدْ اختَلَفَ بِاخْتِلَافِ المَكَانِ، وَلَم يَتِمَّ عَلَى كُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا نِصَابُ الشَّهَادَةِ، وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ خِلَافًا لِزُفَرَ لِشُبْهَةِ الاتِّحَادِ

حنيفة؛ لأنه متفق على النسبة إلى الزنا في لفظة الشهادة، وذلك لمخرج لكلامه عن كونه قذفا، كما في المسألة على هذه المسألة، وأما عندهما فلأن شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها، لكن شاهدي الإكراه أسقطا إحصانها كما ذكرنا.

وفائدة اختلاف الطريقين تتبين فيما إذا شهد ثلاثة بالطواعية، وواحد بالكره، فعند أبي حنيفة: لا يقام حد القذف عليه؛ لاتفاقهم على نسبتها بالزنا، وعلى قولهما: يقام الحد على الثلاثة؛ لأن شهادة الواحد على زنا بالكره لا تسقط إحصانها، فصاروا قاذفين للمحصنة، فيقام عليهم حد القذف.

قوله: (دُرِئَ الحَدُّ عنهما): أي: على الرجل والمرأة، ولا خلاف فيه لأحد.

قوله: (خلافًا لزفر) فإن عنده يحد الشهود حد القذف، وبه قال الشافعي في قول؛ لأن العدد لا يتكامل بكل، زنا، فصاروا قَذَفَةٌ، كثلاثة شهدوا، فإنهم يحدون حد القذف.

وقلنا: كلامهم وقع شهادة؛ لاستجماع شرائطها من الأهلية للفظة الشهادة، ثم العدد في حق المشهود عليه، فلا يجب الحد على قاذفه، واعتبرنا نقصان العدد في حق المشهود به، فقلنا: إنه لا يجب حد الزنا احتيالا للدرء بقدر الممكن.

وعلى هذا الاختلاف إذا قذف إنسانًا، فجاء القاذف بأربعة شهدوا على المقذوف بالزنا، فاثنان شهدا أنه زنا بفلانة بالكوفة، واثنان أنه زنا بها بالبصرة، فعندنا يسقط الحد عن القاذف.

وعند زفر لا يسقط، وكلامنا أظهر؛ لقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] شرط شهادة الأربعة لسقوط الإحصان مطلقا، وقد وجد. كذا ذكره قاضي خان.

<<  <  ج: ص:  >  >>