الإكراه، وذا يؤيده جنايته، فكيف يصير شبهة؟ وإنما لا تحد المرأة بعدم ثبوت الموجب في حقها، وهو التمكين من الزنا طوعًا بشهادة الأربع.
(وله) أي: لأبي حنيفة (أنه اختلف المشهود عليه) أي: المشهود به، و (على) بمعنى الباء، كما في قوله تعالى: ﴿حَقِيقُ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٠٥] أي: جدير بألا أقول على الله. ذكره في التفسير.
ويمكن أن يجري على حقيقته؛ لأن المشهود عليه في التقدير اثنان وإن كان واحدًا؛ إذ الطائعة غير المكرهة، ولكن قوله:(لأن الزنا فعل واحد) يأبى عنه ظاهرا.
(يقوم بهما) أي: بالرجل والمرأة، وهو فعل واحد حقيقة، وإن كان اثنين حكمًا، وقد اختلف جانبها، فيكون مختلفًا في جانبه ضرورةً، ولأن الطوع يقتضي إشراكهما في الزنا، حتى اشتركا في الإثم والكره يقتضي تفرده به، حتى لم تشاركه فيه، والفعل المشترك غير الغير المشترك، ولأن شاهدي الطوعية صارا قاذفين لهما بالزنا، وكانا خصمين في ذلك، ولا شهادة للخصم.
(وإنما يسقط الحد) أي: حد القذف (عنهما) أي: عن شاهدي الطوعية بسبب شهادة شاهدي الإكراه (لأن زناها مكرهة يسقط إحصانها) فإن من قذف امرأة، ثم شهد شاهدان أنها زنت وهي مكرهة - سقط الحد عن القاذف عدد الأربعة في الزنا الموجب للحد، وهذه شهادة على سقوط إحصانها، وسقوط الإحصان يثبت بشهادة الإحصان، ولا يحد الشهود للقذف لقيام أربعة شهدوا على مسمى الزنا، ففات شرط.
وفي جامع شمس الأئمة (١): لم يجب حد القذف على الشهود عن أبي