للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَتُهُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ حُدَّ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَخفَى عَلَيْهِ أَمَتُهُ أَوِ امرَأَتُهُ (وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ فَاسْتَكْرَهَهَا، وَآخَرَانِ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ دُرِئَ الحَدُّ عَنْهُمَا جَمِيعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهُوَ قَولُ زُفَرَ (وَقَالَا: يُحَدُّ الرَّجُلُ خَاصَّة) (*) لَا تُفَاقِهِمَا عَلَى المُوجِبِ،

قلنا: العفو مسقط حقيقة، فاحتماله يكون شبهة المسقط لا شبهة الشبهة، فيعتبر احتمال العفو كذا في المبسوط وجامع قاضي خان.

قوله: (بل هو الظاهر) أي: كون المرأة امرأته أو أمته؛ لأن ظاهر حال المسلم ألا يزني، والشهود لا يفصلون بين زوجته وأمته وبين غيرهما إلا بالمعرفة، فلم يعرفوها، فلم يمكن إقامة الحد بشهادتهم، فلو قال المشهود عليه: التي رأوها معي ليست بامرأتي ولا أمتي لم يُحَدَّ أيضًا؛ لأن الشهادة قد بطلت، ثم هذه اللفظة ليست بإقرار منه بالزنا، فلا يحد، ولو كان إقرارًا فَحَدُّ الزنا لا يقام بالإقرار مرة.

قوله: (وإن أقر بذلك): أي: بامرأة لا يعرفها أربع مرات (حُدَّ؛ لأنه لا يخفى (١) عليه أمته أو امرأته) أو لا تشتبه.

فإن قيل: قد تشتبه عليه امرأته بأن لم تُزَفَّ إليه.

قلنا: الإنسان كما لا يقر على نفسه حال الاشتباه، فلما أقر بالزنا انتفت شبهة كون الموطوءة زوجته، فصار معنى قوله: لم أعرفها، أي: بوجهها ونسبها، ولكن علمت أنها أجنبية، فجعل هذا كالمنصوص عليه حاله، بخلاف الشاهد؛ لأنه جاز أن يشهد على الغير عند الاشتباه، كما جاز أن يشهد على الغير كذبًا، فيتهم فيها، فتبطل الشهادة.

قوله: (وهو قول زفر) وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعندهما يحد الرجل، وبه قال الشافعي في الوجه.

(لاتفاقهما) أي: لاتفاق الفريقين، وبعض النسخ: (لاتفاقهم) أي: الشهود (على الموجب) وهو زنا الرجل، وتفرد اثنان بزيادة جناية من الرجل، وهو


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) حدث اضطراب في ترقيم الصفحات فجاء هذا الوجه بعد الورقة رقم [٥٧٦/ ب].

<<  <  ج: ص:  >  >>