قوله:(بين حِسْبَتَيْنِ) أي: أجرين مطلوبين، يقال: احتسب لكذا أجرًا، والاسم بالكسر، وهي الأجر، والجمع: الحِسَب. كذا في الصحاح.
قوله:(بخلاف حد السرقة).
وجه الورود أن التقادم غير مانع في حد القذف وحقوق العباد؛ لما أن الدعوى شرط، فلا يكون تأخيرهم موجبًا للفسق؛ لأنهم أخروا بعذر شرعي، وهو عدم الدعوى، وفي الحدود الخالصة: الدعوى ليست بشرط، فيكون التأخير موجبًا للتهمة والفسق كما ذكرنا.
فيشكل عليه السرقة، فإن الدعوى فيها شرط كما في حقوق العباد، ومع تمنع التقادم، فعلم أن القبول بعد التقادم في حقوق العباد لم يكن لاشتراط الدعوى.
فأجاب أولا بالمنع بقوله:(لأن الدعوى ليست بشرط للحد) بدليل أن المدعى عليه بالسرقة بعد أداء الشهادة يحبس عند غيبة المدعي، لا يحبس القاذف، كما في العباد إذا شهدوا عند غيبة المدعي.
وثانيا: أن الحكم يدار على كون الحد حقا الله تعالى، يعني المانع من القبول تهمة فسق بالتأخير، وذلك بالتقادم، فأقيم التقادم مقام التهمة؛ لأن معنى التهمة باطن، وأدير الحكم عليه سواء وجدوا التقادم أو لا، كما أن علة الرخصة المشقة، والسفر أقيم مقامها، وأديرت الرخصة بالسفر من غير نظر إلى