ولو انتقض طهارتها بعد الفراغ لانقلبت الرخصة تغليظا في موضوع الرخصة؛ لأن صاحب الشرع جعل الوقت متسعا، وللعبد أن يشغله بالأداء فتبقى الطهارة، فإذا صرف بعضه إلى حاجة نفسه برخصة الشرع لم يجز له أن يبطل حكم تعلق تلك العزيمة به، وصار له حكم شغل كل الوقت بالأداء.
قوله: (واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى)، فإن قيل: ما الفائدة في هذا فإن البطلان يستلزم استئناف الوضوء لا محالة؟
قال مولانا حافظ الدين في جوابه: جاز أن يبطل الوضوء لحق صلاة، ولا يبطل لحق صلاة أخرى، فلا يجب الاستئناف في حق تلك الصلاة، كما قال الشافعي ببطلان طهارتها في حق المكتوبة دون النفل.
ثم إضافة البطلان إلى الخروج بقوله:(وإذا خرج الوقت بطل وضوؤهم) مجازا؛ لأن ذلك ليس من صفات الإنسان، فضلا أن يكون حدثا، بل الانتقاض بالحدث السابق، لكن أثره يظهر عنده؛ لأن الوقت مانع، فإذا زال ظهر أثره، والشرط يقام مقام العلة في حق إضافة الحكم، إليه أشير في جامع فخر الإسلام (١).
فإن قيل: لو استند الانتقاض إلى الحدث السابق لوجب أن يقال: بعد الشروع في التطوع لو خرج الوقت لا يلزمها القضاء؛ لأنها حينئذ تعلم أنها شرعت بلا وضوء.
قلنا: هذا ظهور من وجه، اقتصار من وجه، فأظهرنا الاقتصار في حق القضاء، والظهور في حق الأداء والمسح أيضا حتى لا يجوز لها المسح، كذا في الذخيرة.
وإنما لم نعكس ليكون عملا بالاحتياط، وفي العكس لا يكون عملا به.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ١٨١)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٦٧٩).