للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَيْسِيرًا فَيُدَارُ الحُكْمُ عَلَيْهِ

وفي العرف: أتتك صلاة الظهر، أي: وقتها، فيحمل على هذا توفيقا بين الحديثين، مع أن الحفاظ اتفقوا على ضعف حديثه، حكاه النواوي في المهذب.

قوله: (تيسيرًا)، وفي جامع شمس الأئمة: ثم في تقدير طهارتها بالصلاة بعض الجهالة والحرج؛ لأن الناس متفاوتون في الأداء المطول والمقصر فلم يمكن ضبطه، ولأن منهم من يرى الأداء أول الوقت أولى، وبالعكس، وربما يعتريه مانع من الأداء فيه فيحتاج إلى تأخيره إلى آخره، لبعد المسافة بينه وبين الماء، أو كان رجلًا موسوسًا يحتاج إلى إعادتها قطعًا للوسواس، ولهذا المعنى لم يجعل الشارع وقت الصلاة معيارًا، وأقام الوقت مقام الأداء هاهنا ليستوي الكل في بقاء الطهارة، وتيسيرًا للأمر على المكلفين.

(فيدار الحكم عليه)، أي على الوقت، كذا في الخبازية.

وفي جامع الكردري: الأصل أن يستغرق الوقت للأداء؛ لأنه شكر نعمة الوقت، والنعمة تستغرق الوقت، فكذا شكرها، لكن الشرع أطلق للمكلف صرف بعض الوقت إلى مصالح بقاء نفسه رخصة؛ لأنه لو لم يفعل ذلك لما بقي فصار صرف بعض الوقت إليه وسيلة إلى الأداء في البعض، والوسيلة تأخذ حكم المقصود فصار الأداء في البعض أداء في الكل تقديرًا فيكون الأداء باقيًا تقديرًا ما بقي الوقت.

والشرع علق الحكم بالأداء التقديري لا الحقيقي لتعذر تعليقه بالحقيقي؛ لأنه قد يوجد، وقد لا يوجد، وقد يطول وقد يقصر.

والأداء التقديري لا يتفاوت، لكنه خفي فقام دليل الجلي مقامه تيسيرًا، وأدير الحكم عليه وجودًا وعدمًا.

وفي جامع فخر الإسلام: الحكم في العزيمة أن تبقى الطهارة من أول الوقت إلى آخره تخفيفًا على العبد فلا يجوز أن يبطل هذا الحكم في الرخصة التي ثبتت له بالعذر لأنه لو سقط تصير الرخصة تغليظا عليه، وهذا قلب الموضوع؛ فإن العزيمة أن تصلى خمس صلوات مع سننها بخمس طهارات،

<<  <  ج: ص:  >  >>