وفي الكافي: وعند مالك تتوضأ لأجل السنن لظاهر قوله ﵇: «تَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاة»، والسنة صلاة، وهذا في غير المستحاضة؛ لأن فيها لا يجب الوضوء عنده لما ذكرنا.
وفي التمهيد: قال مالك: لا يجب الوضوء عليها ومن به سلس البول ونحوه وإنما الوضوء مستحب عنده لكل صلاة (١)، وهذا خلاف ما ذكره أصحابنا في كتبهم.
قوله:(لأن)، اللام تستعار للوقت، قال شيخ الإسلام: المراد من الصلاة المذكورة في الحديث وقتها، والصلاة تذكر ويراد [بها](٢) الوقت، وذلك بالكتاب والسنة، وتعارف الناس.
وأما السنة: ما قال ﵇: «جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا، فأينما أَدْرَكَتْني الصَّلاةُ تيممتُ»(٣)، أراد وقتها لأنها فعله، وفعله لا يسبقه، وقال ﵇:«إنّ للصَّلاةِ أوَّلًا وَآخِرًا»(٤)، أي لوقتها.
(١) انظر: التمهيد لابن عبد البر (١٦/ ٩٧). (٢) في النسخ الخطية: (به)، ولا وجه له. (٣) أخرجه البخاري (١/ ٧٤، رقم ٣٣٥)، ومسلم (١/ ٣٧٠، رقم ٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، بلفظ: «فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان». (٤) أخرجه الترمذي (١/ ٢٢٠، رقم ١٥١)، وأحمد (٢/ ٢٣٢، رقم ٧١٧٢) والدراقطني (١/ ٤٩٢، رقم ١٠٣٠) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ أخطأ فيه محمد بن فضيل. وقال الدارقطني: هذا لا يصح مسندا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا. وقال ابن رجب: له علة، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال ذلك. وهذا هو الصحيح عند ابن معين، والبخاري، والترمذي. فتح الباري (٤/ ٣٥٨).