للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«آتِيكَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ»: أَيْ وَقْتِهَا، وَلِأَنَّ الوَقْتَ أُقِيمَ مَقَامَ الأَدَاءِ

لأنه خبر موضوع في كل وقت.

وفي الكافي: وعند مالك تتوضأ لأجل السنن لظاهر قوله : «تَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاة»، والسنة صلاة، وهذا في غير المستحاضة؛ لأن فيها لا يجب الوضوء عنده لما ذكرنا.

وفي التمهيد: قال مالك: لا يجب الوضوء عليها ومن به سلس البول ونحوه وإنما الوضوء مستحب عنده لكل صلاة (١)، وهذا خلاف ما ذكره أصحابنا في كتبهم.

قوله: (لأن)، اللام تستعار للوقت، قال شيخ الإسلام: المراد من الصلاة المذكورة في الحديث وقتها، والصلاة تذكر ويراد [بها] (٢) الوقت، وذلك بالكتاب والسنة، وتعارف الناس.

أما الكتاب: بقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩]، قيل: أوقات الصلاة.

وأما السنة: ما قال : «جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا، فأينما أَدْرَكَتْني الصَّلاةُ تيممتُ» (٣)، أراد وقتها لأنها فعله، وفعله لا يسبقه، وقال : «إنّ للصَّلاةِ أوَّلًا وَآخِرًا» (٤)، أي لوقتها.


(١) انظر: التمهيد لابن عبد البر (١٦/ ٩٧).
(٢) في النسخ الخطية: (به)، ولا وجه له.
(٣) أخرجه البخاري (١/ ٧٤، رقم ٣٣٥)، ومسلم (١/ ٣٧٠، رقم ٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، بلفظ: «فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان».
(٤) أخرجه الترمذي (١/ ٢٢٠، رقم ١٥١)، وأحمد (٢/ ٢٣٢، رقم ٧١٧٢) والدراقطني (١/ ٤٩٢، رقم ١٠٣٠) من حديث أبي هريرة .
قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ أخطأ فيه محمد بن فضيل. وقال الدارقطني: هذا لا يصح مسندا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا. وقال ابن رجب: له علة، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال ذلك. وهذا هو الصحيح عند ابن معين، والبخاري، والترمذي. فتح الباري (٤/ ٣٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>