الواجبات أيضًا، وبقولنا قال أحمد (١)، وقال مالك (٢): لا تتوضأ المستحاضة؛ لأن دم الاستحاضة ليس بحدث عنده لقوله ﵇:«توضئي وصَلِّي وإن قطر الدَّم عَلَى الحَصِير»(٣)، وقال الأوزاعي، والليث بن سعد: تجمع بطهارة واحدة بين الظهر والعصر، وقال النخعي: تغتسل في آخر وقت الظهر فتصلي الظهر في أول وقت العصر في آخر وقته، وكذلك تغتسل في آخر وقت المغرب فتصلي، وكذلك في العشاء والفجر.
ولا يأت الخلاف بيننا وبين الشافعي في الجرح السائل، والرعاف الدائم؛ لأنه لا يرى الخارج من غير السبيلين حدثا.
و (قوله ﵇: «المستحاضة تتوضأ») إخبار من الشارع فيفيد الوجوب؛ لأنه بمعنى الأمر.
(فلا تبقى)، أي الضرورة بعد الفراغ من المكتوبة وإنما تبقى طهارتها للنوافل عنده (٤)، وبقوله أخذ الثوري؛ لأن حاجتها لم ترتفع في حق النوافل؛
(١) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ١٥٠)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٧٩). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٢٠)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٨٩). (٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٠٤، رقم ٦٢٤) من حديث عائشة ﵂. وأخرجه البخاري (١/ ٦٦، رقم ٢٢٨)، ومسلم (١/ ٢٦٢، رقم ٣٣٣) بلفظ: «إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي»، وفي لفظ: «ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ء ذلك الوقت». وأخرج البخاري (١/ ٧٣ رقم ٣٢٧)، ومسلم (١/ ٢٦٣ رقم ٣٣٤) من حديث عائشة ﵂: أن أم حبيبة بنت جحش - ختنة رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف - استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي»، قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء. (٤) انظر: الحاوي الكبير (١/ ٤٤٤)، والبيان للعمراني (١/ ٤١٣).