للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالمُسْتَحَاضَةٌ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ، وَالرُّعَافُ الدَّائِمُ، وَالجُرْحُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ، يَتَوَضَّرُّونَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، فَيُصَلُّونَ بِذَلِكَ الوُضُوءِ فِي الوَقْتِ مَا شَاؤُوا مِنْ الفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ) وَقَالَ

ثم المصنف فسر المستحاضة في آخر الفصل بقوله: (هي التي)، إلى آخره، والصحيح فيه أن يقال: المستحاضة من لا تخلو وقت الوضوء أو بعده في الوقت من الحدث الذي ابتليت بدوامه؛ لأنه يرد ما ذكره ما لو رأت الدم في أول الوقت، ثم انقطع فتوضأت ودام الانقطاع حتى خرج الوقت لا ينتقض وضوءها، ولو كان تفسيرها ما قال لانتقض وضوؤها؛ لأن طهارتها تنتقض بخروج الوقت، ولابد من العناية بأن يقال: المراد من وجوده في وقت الصلاة هو أن يوجد في الوضوء فيه، أو بعد الوضوء في وقت الصلاة.

يوضح هذا ما قال شمس الأئمة في الجامع الكبير: لو توضأت في وقت العصر والدم منقطع وصلت ركعتين، ثم دخل وقت المغرب، ثم سال الدم فعليها أن تتوضأ وتبني؛ لأن الانتقاض بالحدث لا بالخروج، وهذا لأن الخروج عينه ليس بحدث، ولكن الطهارة تنتقض بسيلان مقارن (١).

وحاصله أن السيلان معه ناقض، فلو تجرد أحدهما عن الآخر لم يكن ناقضا لأن المتعلق بوصفين ينعدم بانعدام أحدهما.

وفي المستصفى: ما ذكره المصنف في حال بقاء الاستحاضة دون ابتدائها فإن في ابتدائها يجب استغراق الوقت بالدم بحيث لا يجد مقدار ما تتوضأ وتصلي بدون السيلان؛ لأن حكمها إنما يثبت بالاستغراق أولا، نص عليه التمرتاشي، والمرغيناني (٢).

ثم لو انقطع حال البقاء أقل من وقت صلاة تام يجعل كالموجود، يقال: شيء سلس، أي: سهل، ورجل سلس، أي: لين منقاد.

وقد قيل: سلس البول إذا كان لا يستمسكه.

قوله: (ما شاؤوا من الفرائض والنوافل)، ليس بمنحصر فيهما، بل يصلون


(١) انظر: المبسوط لشمس الأئمة للسرخسي (٢/ ١٣٤).
(٢) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>