للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْ فَرْضِ الوَقْتِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الظُّهْرِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ: أَجْزَأَهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الظُّهْرِ (*)، وَحَاصِلُهُ أَنَّ طَهَارَةَ المَعْذُورِ تنتقض بِخُرُوجِ الوَقْتِ، أَيْ: عِنْدَهُ بِالحَدَثِ السَّابِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَبِدُخُولِهِ فَقَطْ عِنْدَ زُفَرَ، وَبِأَيِّهِمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَفَائِدَةُ الاخْتِلَافِ لَا تَظْهَرُ

(وهذا)، أي بطلان وضوئها بالخروج عند العلماء الثلاثة.

(أي عنده)، أي عند خروج الوقت.

قوله: (وبأيهما كان عند أبي يوسف)، وبه قال أحمد في رواية (١)، فظاهر قوله مع زفر، وظاهر مذهب الشافعي لا ينتقض بشيء من ذلك بل بالفعل (٢).

وفي الفوائد الظهيرية والمحققون من مشايخنا قالوا: على قول أبي يوسف لا ينتقض بدخول بلا خروج، أما ينتقض بخروج بلا دخول كما هو قولهما ثم فيما إذا توضأت قبل الزوال ودخل وقت الظهر، إنما يحتاج إلى الطهارة عنده لا لأنها انتقضت بدخول الوقت عنده بل باعتبار أن طهارتها ضرورية، ولا ضرورة قبل الوقت (٣).

وذكر فخر الإسلام في طرق زفر فقال: يظن السائل أن زفر لم يجعل الخروج حدثًا، بل جعل الدخول حدثًا، وليس كذلك، بل الصحيح من مذهبه أن شيئًا من ذلك ليس بحدث وإنما لم تنتقض الطهارة بطلوع الشمس؛ لأن قيام الوقت جعل عذرًا، وقد بقيت شبهة حتى لو قضى صلاة الفجر قضاها مع سنتها فكان كمال الخروج بدخول وقت آخر، ولم يوجد، فبقيت شبهة الوقت فصلحت لبقاء حكم العذر تخفيفًا، وبهذا التقدير يعلم أن العلماء الأربعة متفقون على أن الحدث السابق إنما يعمل عند خروج الوقت، إلا أن عند أبي يوسف تقديم الطهارة على الوقت غير معتبر لعدم الحاجة فيجب عليها ثانيًا،


(*) الراجح: قول أبي حينفة ومحمد.
(١) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٤٨)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٢٩٥).
(٢) انظر: المجموع للنووي (٢/ ٥٣٧)، والبيان للعمراني (١/ ٤١٣).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٥٦)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>