نظيره زنى بالغ عاقل بصبية مراهقة أو مجنونة، فإنه يحد البالغ لكونه أصلا، ولو زنا صبي مراهق أو مجنون ببالغة عاقلة فإنها لا تحد؛ لكونها تابعة، فوقع الفرق لمحمد بين الذمي والذمية.
وقال الشافعي ومالك وأحمد عليها الحد؛ لأنها مخاطبة زنت، كما يجيء، ولأبي حنيفة أن التمكين من الزنا قد وجد؛ لأن فعل المستأمن زنا حقيقة.
(لأنه) أي: الحربي (مخاطب بالحرمات) كحرمة الكفر والزنا، وإن لم يكن مخاطبًا بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات.
وقوله:(هو الصحيح) احتراز عن قول بعض مشايخنا العراقيين، فإنهم قالوا بوجوب الأداء في الشرائع.
وعند مشايخ ديارنا: لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات. ذكره في أصول شمس الأئمة.
وقوله:(على أصلنا) إشارة إلى قول مشايخ ديارنا: وإذا وجد التمكين من فعل الزنا، وهو موجب للحد، وإنما لم يقم الحد على الحربي؛ لفقد شرط الولاية، وهو الالتزام، لا الخلل في فعله، فصار كأنه زنا وعاب بحذاء المرأة، والمرأة تابعة في نفس الفعل دون حكم الفعل.
ألا ترى أن الرجل إذا لم يكن محصنًا والمرأة محصنة يحد الرجل وترجم المرأة، ولا يصير ذلك شبهة في حقها، بخلاف الصبي والمجنون فإنهما لا يخاطبان، فلم يكن فعلهما زنا.
ونظيره: زنا المكره مطاوعةٌ حُدَّتْ عند أبي حنيفة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وعند محمد: لا تحد.