(وَمَنْ زَنَى فِي دَارِ الحَربِ، أَوْ فِي دَارِ البَغْيِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ).
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀: يُحَدُّ، لِأَنَّهُ التَزَمَ بِإِسْلَامِهِ أَحكَامَهُ أَيْنَمَا كَانَ مَقَامُهُ. وَلَنَا: قَولُهُ ﵊: «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي دَارِ الحَربِ»
في الأثر، ولا تحرق قبل الذبح، وضمن الفاعل قيمة الدابة إن كانت لغيره.
وقال بعض أصحاب الشافعي: تقتل ولا تحرق، ويضمن الفاعل إن كانت لغيره، وعندنا الإحراق ليس بواجب، وإنما تحرق كيلا يعير الرجل.
وقال بعض أصحابه: لا تقتل، وفرق بعض أصحابه فقال: إن كانت مما لا يؤكل لا تذبح، وإن كانت مما يؤكل تذبح، وفي أكلها وجهان: أحدهما، لا يحل ويضمن لغيره.
ولو زنا بامرأة مستأجرة للوطء لا يحد عند أبي حنيفة، ويحد عندهما والشافعي وأحمد.
ولو وجدت امرأة لا زوج لها حاملا لا تحد عندنا والشافعي وأحمد، وقال مالك: تُحدّ.
قوله: (ثم خرج إلينا) أي: خرج وأقر عند القاضي، ولنا قوله ﵇: «لا تُقام الحدود في دار الحرب» (١).
في شرح الصاعدي: رَوَى مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ زَنَى وَسَرَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَصَابَ بِهَا حَدًّا ثُمَّ هَرَبَ فَخَرَجَ علينا (٢) فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ الحَدّ عليه» (٣).
ووجه التمسك بالحديث أنه ﵇ لم يرد حقيقة عدم الإقامة حسا؛ لانقطاع ولاية الإمام عنها، فكان المراد من عدم الإقامة عدم وجوب الحد.
فإن قيل: الحديث معارض بقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢].
قلنا: خص منه مواضع الشبهة بالإجماع، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد.
(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) كذا في النسخ والذي في فتح باب العناية بشرح النقاية (٦/١٦): (إلينا).
(٣) لم أقف عليه في كتب الحديث، وذكره مُلا علي القاري في فتح باب العناية بشرح النقاية (٦/١٦).