للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعنَى الزِّنَا فِي كَونِهِ جِنَايَة، وَفِي وُجُودِ الدَّاعِي، لِأَنَّ الطَّبعَ السَّلِيمَ يَنفِرُ عَنْهُ وَالحَامِلُ عَلَيْهِ نِهَايَةُ السَّفَهِ أَوْ فَرطُ الشَّبَقِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ سَتْرُهُ، إِلَّا أَنَّهُ يُعَزِّرُ لِمَا بَيَّنَّاهُ، وَالَّذِي يُروَى: أَنَّهُ تُدْبَحُ البَهِيمَةُ وَتُحرَقُ فَذَلِكَ لِقَطْعِ التَّحَدُّثِ بِهِ وَلَيْسَ بِوَاجِب

وفي قول: يحد كالزنا، وبه قال أحمد في رواية، وفي قول: يقتل رجما بكرا كان أو ثيبا؛ لما روي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله : «مَنْ وَجَدتموه على بهيمةٍ فاقتلوه وَاقْتلوا البهيمة» (١).

(ولهذا لا يجب ستره) أي: ستر فرج البهيمة والفرج وإن كان غير مذكور لكن يفهم من قوله: (وطئ بهيمة) ولو كان الطبع داعيًا إليه لوجب ستر ذلك الموضع كما في القبل والدبر والإيلاج فيه كالإيلاج في الكوز، ولهذا لا يجب الغسل، ولا تنتقض الطهارة بنفس الإيلاج بدون الإنزال، فلا يكون في معنى الزنا، فلا يحتاج إلى الزاجر.

قوله: (لما بينا) وهو أنه ارتكب جريمة وليس فيها حد.

وأما الحديث فشاذ ضعيف ضَعَّفَه البخاري ويحيى بن معين وأبو داود كما ذكرنا، مع أنه روى أبو رزين عن ابن عباس أنه قال: " لا حدّ على من أتى بهيمة" وكذلك روى الثقات عن ابن عباس، وإن ثبت فتأويله في حق المستحل.

قوله: (وَالَّذِي يُرْوَى أَنَّهُ تُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ) فقد رُوي عن علي أنه أمر بذبح البهيمة، وإحراقها ليس بواجب عندنا، وتأويله أنه فعل ذلك كيلا يُعير الرجل إذا كانت البهيمة باقية. كذا في المبسوط (٢).

وفي الكافي (٣): إن كانت البهيمة مما لا يؤكل تذبح ثم تحرق بالنار، كذا


(١) أخرجه الترمذي (٣/ ١٠٨ رقم ١٤٥٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٦ رقم ٢٥٦٤) من حديث ابن عباس .
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ، وقد روى سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، أنه قال: من أتى بهيمة فلا حد عليه. حدثنا بذلك محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان الثوري وهذا أصح من الحديث الأول، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد، وإسحاق.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٠٢).
(٣) ينظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>