للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لَيسَ فِيهِ إِضَاعَةُ الوَلَدِ وَاشْتِبَاهُ الأَنْسَابِ، وَكَذَا هُوَ أَندَرُ وُقُوعًا لِانعِدَامِ الدَّاعِي مِنْ أَحَدِ الجَانِبَينِ وَالدَّاعِي إِلَى الزِّنَا مِنْ الجَانِبَينِ. وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ عَلَى المُستَحِل، إِلَّا أَنَّهُ يُعَزَّرُ عِندَهُ لِمَا بَيَّنَّاهُ (وَمَنْ وَطِئَ بَهِيمَة لَا حَدَّ عَلَيْهِ)

حرمة، وليس في اللواطة شيء من هذه المعاني، فلا يلحق به دلالة، خصوصًا فيما يندرئ بالشبهات، ولا يجوز جبر هذا القصور بزيادة الحرمة؛ لأن ذا يكون قياسًا، ولا مدخل له في الحدود، وأما الحديث فمجاز يراد به في حق الإثم، بدلل اختلاف الصحابة.

وما رواه الشافعي محمول على أنه قاله في فاعل اعتاد ذلك، ومن اعتاد ذلك يقتل سياسة عندنا، ألا ترى أنه أمر بالقتل المطلق ولم يفرق بين المحصن وغيره، ولو كان بمنزلة الزنا لفرق بين المحصن وغيره، مع أن يحيى بن معين قال: راوي حديث ابن عباس: عاصم بن عمرو، وعمرو بن أبي عمرو، وهما ضعيفان، وتكلم فيه.

عمرو بن أبي عمرو: مولى المُطلب، واسم أبي عمرو: ميسرة (١)، قال البخاري: أبو عمرو صدوق، لكنه روى عن عكرمة مناكير.

ويحمل على المستحِلّ، فإنه يصير مرتدا يقتل لذلك، وهو تأويل قوله : «مَنْ أَتَى امرأته الحائض، أو أتى امرأته في غير مأتاها فقد كفر بما أُنزِل على محمد» (٢).

قوله: (إِلَّا أَنَّهُ يُعَزِّرُ عِنْدَهُ) أي: عند أبي حنيفة.

وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: (إن ارتكب كبيرة لا حد فيه) فعنده يفوض إلى رأي الإمام العادل العالم.

قوله: (وَمَنْ وَطِئَ بَهِيمَةً لَا حَدَّ عَلَيْهِ) عندنا وزفر، وبه قال مالك وعثمان البتي.

وروي مثله عن ابن عمر، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في رواية،


(١) وقع في الأصل اضطراب في ضبط الأسماء والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه الترمذي (١/ ١٩٩ رقم ١٣٥)، وابن ماجه (١/ ٢٠٩ رقم ٦٣٩) من حديث أبي هريرة .
قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده.

<<  <  ج: ص:  >  >>