للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِكُلِّ حَالَ لِقَولِهِ : «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ» وَيُرْوَى: «فَارِجُمُوا الأعلَى وَالأَسْفَلَ» وَلَهُمَا: أَنَّهُ فِي مَعنَى الزِّنَا، لِأَنَّهُ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي مَحَلِّ مُسْتَهى عَلَى سَبِيلِ الكَمَالِ عَلَى وَجْه تَمَتَّضَ حَرَامًا لِقَصِدِ سَفِحِ المَاءِ.

قوله: (وقال) أي: الشافعي (في قول: يقتلان) وله فيه وجوه: في وجه: يقتلان بالسيف.

وفي وجه: يرجمان بكرا كان أو ثيبا، وبه قال مالك وأحمد؛ تغليظا، وروي عن علي أنه يرجم اللواطي.

وفي وجه: يهدم عليه جدارًا، ويرمى من شاهق حتى يموت أخذا من عذاب قوم لوط، قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَلِيهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً﴾ [الحجر: ٧٤].

وفي شرح الوجيز (١): وأصح القولين يجلد مائة إن كان بكرا ويغرب، وإن كان محصنًا يرجم، كقول أبي يوسف ومحمد، روى أبو داود أنه قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول» (٢) وفي لفظ: «ارجموا الأعلى والأسفل» (٣).

لهما أنه أي: الإتيان في الدبر (في معنى الزنا) أي: في المعنى الذي تعلق به الحد من كل وجه، حتى إن من لا يعرف الشرع لا يفصل بينهما (لأنه) أي: الإتيان في الدبر (قضاء الشهوة في محل مشتهى) إذ المحل إنما يصير مشتهى باللين والحرارة، وذلك لا يختلف بين القُبل والدبر، ولهذا وجب الاغتسال بنفس الإيلاج، ويرغب العقلاء فيه كما يرغبون في القبل، بل الاشتهاء والرغبة في الدبر أبلغ؛ لأنه لا يتوهم حدوث الولد، بخلاف القبل، وتمحض الحرمة هنا أبين؛ لأن الحرمة في القبل تنكشف بكاشف، كالملك والنكاح، ولا كذلك هاهنا فيثبت الحد فيه بدلالة النص، يؤيده قوله : «إذا أَتَى الرَّجلُ الرَّجلَ فَهُما زانيان» (٤).


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١١/ ١٤٠).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤٠٦٨ رقم ١٧٠٣٣) قال: ومحمد بن عبد الرحمن هذا لا أعرفه، وهو منكر بهذا الإسناد، وضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>