للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَّا أَنَّهُ ارتَكَبَ جَرِيمَة وَلَيْسَ فِيهَا حَدٌ مُقَدَّرٌ فَيُعَزَّرُ (وَمَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةِ فِيمَا دُونَ الفَرِجِ يُعَزَّرُ) لِأَنَّهُ مُنكَرٌ لَيسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ (وَمَنْ أَتَى امْرَأَة فِي المَوضِعِ المَكرُوهِ أَوْ عَمِلَ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُعَزَّرُ، وَزَادَ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَيُودَعُ فِي السِّجْنِ، وَقَالَا: هُوَ كَالزِّنَا فَيُحَدُّ) (*) وَهُوَ أَحَدُ قَولَي الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ فِي قَول: يُقْتَلَانِ.

قوله: (فيما دون الفرج) أي: غير السبيلين كالتفخيذ والتبطين، ولا خلاف بين الأئمة أن الزنا منوط بإدخال الفرج في السبيلين، والمرأة إذا أتت امرأة يعزران.

قوله: (ومن أتى امرأة في الموضع المكروه). في المبسوط (١): من أتى امرأة أجنبية في دبرها، أو لاط بغلام فعليه التعزير عنده، وعندهما عليه الحد.

ولكن ذكر في روضة الزندويستي (٢) الخلاف في الغلام، أما لو أتى امرأة في الموضع المكروه يحد بلا خلاف، ولو فعل هذا بعبده أو أمته أو منكوحته لا يحد بلا خلاف. كذا في فتاوى الظهيرية.

وفي الكافي (٣): والأصح أن الكل على الخلاف، نص عليه في الزيادات. وللشافعي في عبده وأمته ومنكوحته قولان والأصح في العبد الحد، وفي الأمة والمنكوحة عدم الحد.

وهل تكون اللواطة في الجنة؟.

قيل: هذا على أصل، وهو إن كانت اللواطة حرمت في الدنيا عقلا وسمعا لا تباح في الجنة، وإن حرمت سمعا لا عقلا تباح فيها، والصحيح أنه لا يكون في الجنة؛ لأنه تعالى استبعد ذلك واستقبحه فقال: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠] وسماه خبثًا، فقال تعالى: ﴿كَانَتْ تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأنبياء: ٧٤] والجنة منزهة عن الخبائث هكذا ذكره التمرتاشي.


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ٧٧).
(٢) ينظر: مختصر القدوري (ص: ١٩٧)، والبناية في شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٠٨).
(٣) ينظر: البناية في شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>