قالت العامة: هذا حديث شاذ مخالف لظاهر الكتاب والأحاديث المشهورة، فيؤول ذلك في حق من يستحله، أو أمر ذلك سياسة وتعزيرا لا حدا.
قوله:(وهي من المحرمات) أي: على التأبيد، فلا تكون محلا للحل، فلا ينعقد العقد أصلا، كالبيع الوارد على الميتة والدم، وإذا لم ينعقد أصلا لا تمكن شبهة الانعقاد فيما يرجع إلى إفادة الحل؛ إذ الشبهة في محل يتصور منه حقيقة، فتمحض الفعل حرامًا كما قبل العقد، يؤيده قول عمر ﵁، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [النساء: ٢٢] والفاحشة اسم الزنا.
ولأبي حنيفة أن العقد صادف محله؛ لأن محل العقد ما يكون قابلا لمقصوده الأصلي، وكل أنثى من بنات آدم قابلة للتوالد، وهو المقصود الأصلي بالنكاح، وإذا كانت قابلة للمقصود كانت قابلة لحكمه؛ إذ الحكم يدخل في المعقود ذريعة إلى المقصود، فكان هذا عقدًا مضافًا إلى محله، فينبغي أن ينعقد في جميع الأحكام، إلا أنه تقاعد عن حقيقة إفادة الحل بالنص والإجماع؛ لأن العقد لم يضف إلى محله من وجه؛ إذ الشرع أخرج المحارم عن المحلية، فكان هذا وطئًا حصل عقيب عقد انعقد من وجه، فلا يحد لثبوت شبهة الحل.
كمن اشترى أمة بخمر فإن الخمر ليست بمال عندنا، ولكنها لما كانت مالًا عند أهل الذمة جعل ذلك معتبرًا في حق انعقاد العقد به، فهذا الذي هي محل في غيره من المسلمين أولى أن يعتبر ذلك في إيراث الشبهة في حقه.
يؤيده قوله ﵇:«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها»(١) فمع
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٣٩٨ رقم ١١٠٢) من حديث عائشة ﵂، وقال: حديث حسن.