للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن كَانَ دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ وَقَالَتْ: أَنَا زَوجَتُكَ فَوَاقَعَهَا لِأَنَّ الْإِحْبَارَ دَلِيلٌ (وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَة لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فَوَطِئَهَا، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَلَكِن يُوجَعُ عُقُوبَةٍ إِذَا كَانَ عَلِمَ بِذَلِكَ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ الحَدُّ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ (*)؛ لِأَنَّهُ

يجب الحد والمهر؛ إذ المهر بالحد لا يسقط، كما في القطع مع الضمان، ويجيء بعد ذلك البيان.

قوله: (وقال) أي: أبو يوسف ومحمد، والشافعي ومالك وأحمد: يجب عليه الحد إذا كان عالما بذلك، وكذا الخلاف في كل امرأة محرمة برضاع أو نسب أو عقد غير أو مطلقة ثلاثا فعند أبي حنيفة لا حد عليه سواء علم بكونها محرمة أو لا؛ لصورة العقد، وعندهم يجب الحد.

وفي المغني (١) لابن قدامة الحنبلي: فأما الأنكحة المجمع على بطلانها، كنكاح الخامسة والمعتدة والمزوجة للغير ومطلقته ثلاثا وذات محارمه من نسب أو برضاع لا يمنع وجوب الحد؛ لما روي عن عمر حين رفع إليه امرأة تزوجت في عدة فضالة بغيره: هل علمتما؟ فقالا: لا، فقال عمر: لو علمتما لرجمتكما.

وفي وطء محارمه بالعقد وبغيره روايتان في رواية: يحد بعموم الآية.

والثانية: يقتل بكل حال؛ لما روي عن البراء قال: لقيت عمي وفي يده الراية، فقلت: إلى أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله (٢)، قال الترمذي: هذا حديث حسن رواه ابن ماجه بإسناده أنه قال: «مَنْ وقع على ذات محرم فاقتلوه» (٣) انتهى كلامه.


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) المغني لابن قدامة (٩/ ٥٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٣/٣٦ رقم ١٣٦٢) وقال: حديث حسن.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٥٦ رقم ٢٥٦٤) والترمذي (٣/ ١١٤ رقم ١٤٦٢) من حديث ابن عباس . وضعفه بإبراهيم بن إسماعيل، وصححه الحاكم (٤/ ٣٩٧ رقم ٨٠٥٤) وتصحيح الحاكم فيه نظر فإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال ابن حجر في التقريب (ص: ٨٧ رقم ١٤٦): ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>