للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأَنَّ المِلكَ مُنعَدِمٌ حَقِيقَة (وَمَنْ وَجَدَ امْرَأَة عَلَى فِرَاشِهِ فَوَطِئَهَا، فَعَلَيْهِ الحَدُّ) لِأَنَّهُ لَا اشتِبَاهَ بَعدَ طُولِ الصُّحبَةِ، فَلَم يَكُنْ الظَّنُّ مُستَنِدًا إِلَى دَلِيل، وَهَذَا لِأَنَّهُ قَدْ يَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا غَيْرُهَا مِنْ المَحَارِمِ الَّتِي فِي بَيْتِهَا، وَكَذَا إِذَا كَانَ أَعْمَى، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ بِالسُّؤَالِ وَغَيْرِهِ، إِلَّا

وسئل أبو حنيفة عن أخوين تزوجا أختين، فَزُفّت كل منهما إلى زوج أختها، فقال: ليطلق كل زوجته ثم يتزوج من وطئها.

وقال سفيان الثوري: على كل واحد منهما المهر، وعلى كل واحدة العدة، فإذا مضت عدتها دخل بها زوجها، فقال أبو حنيفة: ما قلتُ أحسن، أرأيت لو صبر كل منهما حتى تمضي العدة، أما كان يبقى في قلب كل واحد شيء لدخول أخيه بامرأته؟ ولكن إذا طلق كل زوجته قبل الدخول والخلوة لا تجب العدة، وعدته لا تمنع نكاحها، ولم يبقَ في قلب كل منهما شيء.

قوله: (وجد امرأة على فراشه فوطئها) وقال: حسبتها امرأتي (عليه الحد).

وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا حدَّ عليه إن ظن أنها امرأته أو أمته؛ قياسًا على ليلة الزفاف، وعلى من شرب شرابًا على ظن أنه ليس بخمر فإنه لا يحد.

وقلنا: بعد امتداد العهد وطول الصحبة لا تشتبه عليه امرأته، وقد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها، فلم يستند ظنه إلى دليل، بل هو دعوى الظن في غير موضعه، فلم يعتبر كوطء أمة مستأجرة أو وديعة، بخلاف ليلة الزفاف؛ لما قلنا أنه لا يميز بين امرأته وغيرها في أول الوهلة، وبخلاف مسألة الشرب فإنه لا يميز بين الخمر وغيره إلا بعد الشرب.

قوله: (وكذا إذا كان أعمى) فإنه يجب الحد عليه عندنا، خلافًا لهما (لأنه يقدر على التمييز بالسؤال أو بغيره من الحركات والهيئات، فكان كالبصير (إلا) إذا كان دعاها فأجابته أجنبية وقالت: أنا زوجتك) قيَّد بقوله: (أنا زوجتك) لأنها لو لم تقل فأجابته بالفعل حين دعا امرأته فوطئها يحد، فأما إذا قالت: (فأنا فلانة) يعني امرأة الأعمى عند إجابتها بالفعل، فلا يحد. كذا في الإيضاح (١).

ولو أكرهها يجب عليه الحد دونها، ولا يجب المهر عندنا، وعند الشافعي


(١) النهر الفائق شرح كنز الدقائق لعمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي (٣/ ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>