قوله:(وقد نطق الكتاب) أي: القرآن فقال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] الآية.
قوله:(ولا يعتبر قول المخالف) جواب سؤال، وهو أن يقال: اختلف الناس في وقوع الثلاث جملةً، فعند الزيدية من الروافض: تقع واحدة، وعند الإمامية منهم: لا يقع شيء، ويزعمون أنه قول عليّ، فينبغي أن يصير ذلك شبهة في المحل، كقول عمر في الكنايات.
فقال في جوابه:(ولا يعتبر قوله)؛ لأنه خلاف قول معتبر؛ لأنه مخالف لقول الجمهور حتى لا يسع القاضي أن يقضي به، فلو قضى لا ينفذ، ولهذا لو طلقها ثلاثا ثم راجعها ثم وطئها بعد مضي العدَّة، وقال: ظننت أنها تحلُّ لي يُحد إجماعًا.
ولو كان كذلك لما وجب الحد؛ لأن على قول الإمامية: النكاح قائم.
وعلى قول الزيدية: يعود النكاح بالرجعة؛ لأنه قد صح عن علي أنه يقع الثلاث جملةً، فيكون ذلك خلافا لا اختلافًا (١).
وقيل في تفسير الخلاف: هو ما يكون الطريق والمقصد مختلفًا، والاختلاف ما يكون المقصد متحدًا والطريق مختلفًا، ولهذا يقال: مختلفة درس فلان، فيكون الخلاف ما يكون بلا دليل والاختلاف بالدليل.
قوله:(لأن أثر الملك قائم): أي: ثابت حتى يُثبِتَ النَّسب متى ولدت.
(والحبس) أي: المنع من الخروج (والنفقة) أي: تجب النفقة، وكذا يحرم نكاح أختها، وأربع سواها، ويَحرَم قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه، فجاز
(١) وقع في الأصل (خلافا لاختلافا)، والمثبت من النسخة الثانية.