في الإيضاح (١): في المرهونة إذا قال: ظننت أنها تحلُّ لي،، فقد ذكر في كتاب الرهن: لا يحد، وذكر في كتاب الحدود أنه يُحدُّ، ولم يعتبر ظنُّه؛ لأن الاستيفاء من عينها لا يُتصور، وإنما يتصوّر من معناها، فلم يكن الوطء حاصلا في محل الاستيفاء، فلم تثبت الشبهة للفعل، وصار كالغريم إذا وطئ جارية الميت.
ووجه عامة الروايات سوى رواية الإيضاح (٢) أنه وطئ جارية انعقد له فيها سبب الملك في الحال، ويصير مستوفيا ومالكًا بالهلاك من وقت الرهن، فصار كجارية اشتراها والخيار للبائع.
ووجه رواية كتاب الحدود أن عقد الرهن لا يفيد ملك المتعة بحال، لم تورث الإجارة في المحل شبهة حكمية، فعلى هذا ينبغي أن يجب عليه الحد، اشتبه على الحد أو لم يشتبه، كما في المستأجرة في الخدمة، إلا أنه لا يجب عند الاشتباه؛ لأن ملك المال في الجملة سبب لملك المتعة، وإن لم يكن في الرهن سببًا بخلاف الإجارة؛ لأن الثابت بها ملك المنفعة.
ولا يتصوّر أن يكون ذلك سبب ملك المتعة، أما في المرهونة ملك المال بعد هلاك الجارية، وبعد الهلاك لا يفيد ملك المتعة بحال من الأحوال، فكان بمنزلة ملك المنفعة. كذا في الذخيرة وفي شروح الجامع الصغير (٣).
(١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (٥/١٤). (٢) ينظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٥/ ٢٥٢). (٣) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الحقائق للفخر الزيلعي (٣/١٧٧).