لأن عقد الرهن يُثبِتُ مُلك اليد حقا للمرتهن، وبه تثبت شبهة الاشتباه، كما في العدة من خُلْعِ أو ثلاث؛ لبقاء ملك اليد فيها بسبب العدة. كذا في المبسوط (١).
وبه قال الشافعي في قول، وقال في قول: لا يسقط الحد، وبه قال أحمد؛ لعدم الإجماع على حرمته؛ لأن كل جهة صححها بعض العلماء وحكم بحل الوطء بها فالظاهر أنه لا حدَّ على الواطئ بتلك الجهة.
وإن كان لا يعتقد الحل، كالوطء في النكاح بلا ولي كمذهب أبي حنيفة، وبلا شهود كمذهب مالك، وظاهر المذهب في المرهونة وجوب الحد على المرتهن إذا وطئ بإذن مالكها وهو يعتقد التحريم، ولهذا لو أباح مالك وطء جاريته غيره، ووطئها الغير يُوجب الحد بإجماع الأمة.
وما نقل عن عطاء بن أبي رباح أنه يباح وطء الجارية بإذن مالكها لم يصححوا النقل، أو الإجماع انعقد بعده على التحريم فيرفع الخلاف السابق، كما في نكاح المتعة. كذا في شرح الوجيز (٢).
ولا خلاف لأحد أنَّ الشبهة في الفعل وشبهة في المحل وشبهة في الطريق تسقط الحد.
قوله:(في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن) سواء ادعى ظنَّ الحِل أو لا، كما في الجارية المشتركة، وهكذا ذكر أيضًا في شروح الجامع والذخيرة (٣).
(١) المبسوط (٥/ ١٧٥). (٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١١/ ١٤٧). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للزيلعي (٦/ ٢٩٨).