حد كل زان، ثم نسخ بالرجم في حق المحصن بحديث ماعز وغيره؛ لما ذكرنا أنه قريب إلى التواتر، وأجمع عمل الصحابة عليه، فاستقر الحكم على الجلد في حق غير المحصن، وعلى الرجم فقط في حق المحصن.
وأما حديث جابر فجائز أن يكون جلده بعض الحد؛ لأنه لم يعلم بإحصانه، ثم لما ثبت إحصانه رجمه، وقول أصحابنا كذلك، وحديث شراحة يحتمل أن يكون على هذا الوجه.
قوله:(والشافعي يجمع بينهما) أي: بين الجلد والنفي (حدا) وبه قال أحمد والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح، ومالك في الرجل دون المرأة والعبد، والنفي حبس في الموضع الذي ينفى إليه، وعند الشافعي وأحمد: يُنفى العبد نصف سنة.
وقوله:(حدا) يشير إلى أن النفي عندنا يجوز بطريق التعزير والسياسة، احتج الشافعي بقوله ﵇:«البِكْرُ بالبِكْرِ جلد مائة وتغريب عام»(١).
وروي أنه ﵇ والخلفاء الراشدون كانوا يضربون ويُغَرِّبون، ولأن الزنا قبل أن تتخذه المرأة عادة ينشأ من رفاع العيش، وكثرة المصاحبة والمؤانسة، وقرب الوساد يورث الفساد، والتغريب حسم لمواد الزنا، ألا ترى أن حد السرقة شرع بقطع اليد والرجل؛ لأن تمكنه من هذا الفعل بالمشي والبطش، فقطع الآلة الباطشة والماشية مانع له من ذلك.
قوله:(لقلة المعارف) إلى قلة من يعرفهم ويعرفونه من الأحياء والخبيثات إلى ما ذكرنا من أن الزنا ينشأ من الصحبة والمؤانسة وقرب الوساد، والتغريب قاطع لهذا، إلا أن مالكا يقول: حق العبد في المرأة راجحة على حق الله تعالى؛ لحاجته وغنى الشرع.