للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَجمَع، وَلِأَنَّ الجَلدَ يَعرَى عَنْ المَقصُودِ مَعَ الرَّجمِ؛ لِأَنَّ زَجَرَ غَيْرِهِ يَحْصُلُ بِالرَّحِمِ، إذ هُوَ فِي العُقُوبَةِ أَقصَاهَا وَزَجْرُهُ لَا يَحصُلُ بَعدَ هَلَاكِهِ.

عَنِّي قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلا البكر بالبكْرِ جلد مائة وتغريب عام، والثيِّبُ بالشَّيبِ جلد مائة ورجم بالحجارة» رواه مسلم (١).

وروى جابر أن رجلا زنى فأمر النبي فجلد، ثم أخبر أنه قد كان أحصن، فأمر به فرجم (٢)، وعن علي قال في شراحة الهمدانية: جلدتها بكتاب الله، وهو قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] ورجمتها بسنة رسول الله.

ولنا؛ حديث ماعز والغامدية، وقد رجمهما النبي ولم يجلدهما، وحديث أنيس أنه قال: ﴿فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْها﴾ (٣) ولم يأمره بجلدها، ولو وجب لأمره به، ولأنه لا فائدة في الجلد مع الرجم؛ لأنه شرع زاجرًا، وزجره لا يتأتى مع هلاكه، وزجر غيره يحصل بالرجم؛ إذ هو أبلغ العقوبات.

وقوله : «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جلد مائة» (٤) أي: في حق غير المحصن ورَجمُ بالحِجارَةِ أي: في حق المحصن على أنه منسوخ، فقد قالوا: إن حد الزنا كان في الابتداء الإيذاء باللسان، كما قال تعالى: ﴿فَتَاذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦] فنسخ بالحبس بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] ثم نسخ الحبس بقوله : «خُذوا عَنِّي فقد جعلَ اللهُ لَهُنَّ سبيلا … » الحديث (٥) كان قبل نزول سورة النور بدليل قوله: «خُذوا عني» ولو كان بعدها لقال: خذوا عن الله، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة﴾ [النور: ٢] فكان الجلد


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣١٦ رقم ١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت .
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٥١ رقم ٤٤٣٨)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٤٠ رقم ٧١٧٣).
ثم رواه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٤٠، ٧١٧٤) من قول جابر وصحح وقفه.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>