وَالفيء» (١) ولأن الحد حق الله تعالى؛ إذ الغرض منه إخلاء العالم عن الفساد؛ ليتحقق محكومه إلى يوم التناد، ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد، فتكون الولاية مستحقة بالنيابة، والسلطان نائبه، أما المولى فولايته بالملك لا يصلح نائبا عنه تعالى.
بخلاف التعزير؛ لأنه من حقوق الملك، والغرض منه التثقيف والتأديب، وذلك سبب زيادة ماليته فيرجع نفعه إليه، فكان حقا له، فكان بسبيل منه، ولهذا كان المولى مقدمًا على الإمام فيما يثبت الولاية له بسبب الملك، كالتزويج.
وللإمام إقامة الحد شاء السيد أو أبى دل أنه لا يثبت له ولاية إقامته، وكيف يثبت له وهو عين مملوك له؟ ومن ذلك الوجه لا يجب الحد، بل إنما يجب باعتبار الآدمية؛ لأن العبد في حق الحدود يبقى على أصل الحرية، حتى يصح إقراره بالحدود ولا يصح إقرار سيده عليه، فكان سيده عليه فيها كسائر الأجانب، كما في طلاق زوجته.
وأما قوله ﵇:«أقِيمُوا الحُدود»(٢) خطاب للولاة، كقوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨] ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢]، وفائدة تخصيص المماليك ألا تحملهم الشفقة على ملكهم على الامتناع عن إقامة الحد عليهم، أو المراد: التسبيب والمرافعة إلى الإمام، وقد يضاف الشيء إلى المباشر تارة، وإلى المسبب أخرى، والظاهر هذا؛ لأنه خاطب كل الموالي بذلك، وكل الموالي لا يملكون المباشرة بالإجماع، أو المراد بقوله ﵇:«فَلْيَجْلِدْها» أي: يكون سبب جلدها بالمرافعة إلى الإمام.
قوله:(وإحصان الرجم) قيد به؛ احترازًا عن إحصان القذف، فإنه غير هذا، على ما يجيء.