للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهِ كَالإِمَامِ، بَلْ أَولَى لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ مَا لَا يَمْلِكُهُ الإِمَامُ فَصَارَ كَالتَّعْزِيرِ. وَلَنَا: قَولُهُ : «أَربَعٌ إِلَى الوُلَاةِ وَذَكَرَ مِنهَا الحُدُودَ».

الحد في الأمة المزوجة، وفي العبد يتولى بكل حال، وعندهم يجوز للإمام أيضًا.

ولأصحاب الشافعي في الأولى وجهان: أحدهما: السيد أولى؛ لغرض استصلاح ملكه، وأظهرهما أن الإمام أولى؛ لولايته العامة، وليخرج عن الخلاف، وهذا فيما إذا عاين سببه من العبد أو أقر به عنده، أما لو ثبت بالبينة فله فيه قولان، وفي حديث القذف والقصاص له وجهان، ولو كان المولى ذميا أو مكاتباً أو امرأة فليس له ولاية إقامة الحد عليه عنده؛ لعدم صلاحيتهم الإقامة؛ لعدم جواز تقلد القضاء والإمامة.

احتج الشافعي بما روي أنه قال: «إذا زنَتْ أمةُ أحدكم فتبينَ زناها فَلْيَجلِدُها وَلَا يُثرِّب عليها، ثمّ إذا زَنَتْ فتبين زناها فَلْيَبِعْها» (١) وبقوله : «أقِيمُوا الحدود على ما ملكت أيمانكم» (٢).

ومعنى قوله: «لا يُثرب عليها» قيل: لا يُوَبِّحْها ولا يُعيّرها، وقيل: لا يبالغ في جلدها بحيث يدميها، ولأن في إقامة الحد للسيد لا ينقص قيمة العبد بظهور زناه؛ لأنها أستر، فصار كالتعزير، ولأن ولاية السيد أقوى من ولاية الإمام، حتى ملك فيه تصرفات لا يملكها الإمام، ألا ترى أن المولى يملك تزويجه دون الولي بالقرابة؛ لأن ولاية الملك فوق ولاية القرابة، وولاية القرابة فوق ولاية السلطنة، ولأن السلطان لا يُزوّج إلا بعد فقد القريب، فعلم أن ولاية الملك فوق ولاية السلطنة.

ولنا؛ ما روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير موقوفًا ومرفوعًا أنه قال: «أربع إلى الولاة: الحدود والصدقات والجُمُعاتُ


(١) أخرجه البخاري (٣/ ٨٣) رقم (٢٢٣٤)، ومسلم (٣/ ١٣٢٨) رقم (١٧٠٣) من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٦١) رقم (٤٤٧٣) من حديث علي .
وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٣٠) رقم (١٧٠٥) من قول علي موقوفا.

<<  <  ج: ص:  >  >>