للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالسَّتْرُ حَاصِلٌ بِدُونِهِمَا فَيُنزَعَانِ (وَتُصْرَبُ جَالِسَة) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا (وَإِنْ حُفِرَ لَهَا فِي الرَّحِمِ جَازَ)؛ لِأَنَّهُ حَفَرَ لِلغَامِدِيَّةِ إِلَى تُندُوَتِهَا، وَحَفَرَ عَلِيٌّ لِشُرَاحَةَ الهَمدَانِيَّةِ وَإِنْ تَرَكَ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّهُ لَم يَأْمُر بِذَلِكَ وَهِيَ مَستُورَةٌ بِثِيَابِهَا، وَالحَفْرُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَيُحْفَرُ إِلَى الصَّدِرِ لِمَا رَوَينَا (وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ)؛ لِأَنَّهُ مَا حَفَرَهُ لِمَاعِزْ، وَلِأَنَّ مَبَنَى الإِقَامَةِ عَلَى التَّسْهِيرِ فِي الرِّجَالِ، وَالرَّبطُ وَالإِمْسَاكُ غَيْرُ مَشرُوع (وَلَا يُقِيمُ المَولَى الحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الإِمَامِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ، لِأَنَّ لَهُ وِلَايَة مُطلَقَة.

قوله: (لما روينا) إشارة إلى حديث علي: والنساء قعودًا.

الثَّنْدُوة - بفتح الأول والواو، وبالضم والهمز مكان الواو، والدال في الحالتين مضمومة -: ثدي الرجل، أو لحم الثديين. كذا في المغرب (١).

والهَمْدَانِيَّة: بسكون الميم، هكذا نُقل.

(لما روينا) أي: من حديث الشَّنْدُوة. رواه أبو داود (٢).

ولا يقام الحد في المسجد، وفيه إجماع الفقهاء، إلا ما روي عن مالك أنه قال: لا بأس بالتأديب في المسجد خمس أشواط.

قال أبو يوسف: أقام ابن أبي ليلى الحد في المسجد، فخطأه أبو حنيفة؛ لما روي أنه قال: «جَنِّبُوا صِبيانَكُم مَساجِدَكُم ومجانينكم، ورفع أصْواتِكُم، وشراءكم وبَيْعَكم، وإقامَةَ حدودِكُم، وجَمِّروها في جُمَعِكُمْ، وَضَعوا على أبوابها المطاهر» (٣)، ولأنه لا يؤمن من خروج النجاسة من المحدود، فنُزِّهَ عنه.

قوله: (وقال الشافعي: له أن يقيمه) أي: للمولى أن يقيم الحد على مملوكه، وبه قال أحمد ومالك، وعن مالك: لا يجوز أن يتولى المولى إقامة


(١) المغرب للمطرزي (٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٥٢ رقم ٤٤٤٣) من حديث أبي بكرة .
قال الزيلعي: فيه مجهول. نصب الراية (٣/ ٣٢٥).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٤٧ رقم ٧٥٠) من حديث واثلة بن الأسقع .
وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٥ رقم ٢٨٤) بالحارث بن نبهان متفق على ضعفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>